كان لرجل ناسك زوجة رزقا بعد طول انتظار بطفل جميل. ففرحا به فرحا عظيما، وكان عندهما ابن عرس ربياه صغيرا فصار كأنه ولدهما.وذات يوم خرجت الزوجة لحاجة، وتركت الطفل نائما وقالت لزوجها: احرس الولد. ثم خرج الناسك لأمر عرض له، وترك ابن عرس عند المهد.فزحفت إلى المهد حية سوداء تريد أن تلدغ الطفل. فوثب ابن عرس عليها وقاتلها قتالا شديدا، حتى قتلها ومزقها إربا إربا.ثم خرج ابن عرس ليستقبل سيده، وفمه وقوائمه ملطخة بالدم. فلما رآه الناسك ظن أنه افترس الطفل، فغضب غضبا شديدا ولم يتبين الأمر.فرفع عصاه وضرب ابن عرس ضربة واحدة قاتلة فمات في الحال. ثم دخل البيت مسرعا، فوجد طفله نائما سالما، وإلى جانبه حية ممزقة ميتة.فعلم الناسك أن ابن عرس قد أنقذ ولده من الموت، وأنه قتل صديقه الوفي ظلما بعجلته. فلطم وجهه وبكى بكاء مرا، ولكن لا ينفع الندم بعد فوات الأوان.والعبرة أن العجلة في القرار تجلب الندم الذي لا يصلح ما فات، فتثبت قبل أن تحكم، ولا تعاقب حتى تعرف الحقيقة كاملة.