كان لغراب عش على شجرة عالية، وكان في أصل تلك الشجرة جحر تسكنه حية سوداء خبيثة. وكلما فرخ الغراب أكلت الحية فراخه.حزن الغراب حزنا شديدا، وذهب إلى صديق له من ابن آوى يشكو إليه أمره. فقال له صاحبه: لا تقاتلها بقوتك، فإنها أقوى منك، بل اطلب الحيلة.قال الصديق: اذهب إلى حيث يجلس الأغنياء والنساء، واخطف حليا ثمينا على مرأى من الناس، ثم ألقه في جحر الحية. فإنهم سيتبعونك.ففعل الغراب ما أشار به عليه. خطف عقدا من ذهب من يد امرأة، وطار به ببطء حتى رآه الناس، ثم ألقاه في الجحر.تبع الناس الغراب حتى وصلوا إلى الجحر، فحفروا ليخرجوا العقد. فوجدوا الحية داخله، فقتلوها بعصيهم وأخذوا حليهم وانصرفوا.فعاد الغراب إلى عشه آمنا مطمئنا، وعاش بعدها يفرخ فراخه بلا خوف من عدو. وشكر صديقه على حسن رأيه.والعبرة أن ما يعجز عنه القوي ببطشه قد يبلغه الضعيف بعقله، فالرأي الحسن خير من القوة الغاشمة.