أصاب الأرض قحط شديد، فجفت المياه في موطن الفيلة. فخرج ملك الفيلة يبحث عن ماء، حتى وجد عينا غزيرة في أرض الأرانب.فقصدت الفيلة تلك العين لتشرب، فداست بأقدامها جحور الأرانب وهدمتها، وهلك كثير منها. فاجتمعت الأرانب خائفة تتشاور في أمرها.فتقدم أرنب ذكي اسمه فيروز وقال: أنا أكفيكم أمر الفيلة، فأرسلوني رسولا إلى ملكها. فوافقوا وأرسلوه في ليلة مقمرة.صعد الأرنب على تل مرتفع ونادى ملك الفيلة وقال: أرسلني القمر إليك، فهو غاضب لأنكم كدرتم ماء عينه المقدسة.دهش ملك الفيلة وقال: أرني علامة على غضبها. فقال الأرنب: تعال إلى العين الليلة وانظر إليها فيها. فذهب الملك ورأى صورة القمر ترتعش في الماء.قال الأرنب: مد الملك خرطومه ليشرب، فاضطربت الصورة في الماء. فقال الأرنب: انظر، لقد ازداد غضبها للمسك. فخاف الملك ووعد ألا يعود هو ولا قومه إلى تلك العين أبدا.والعبرة أن الحيلة الذكية تغلب القوة العظيمة، وأن رب عقل صغير في جسد ضعيف يحمي أمة كاملة من الهلاك.