Tap any word for a breakdown, translation and native audio.
قال السيد شينور وهو يسعل بقوة: «إنه شيء مضحك، هذا الأمر المتعلق بماركوني، أليس كذلك؟ لا يبدو أن أي شيء يشكل فارقا بالنسبة إليه، حسبما قالوا لي — العواصف والتلال أو أي شيء؛ ولكن إذا كان هذا الأمر صحيحا، فسنعرف قبل حلول الصباح.»
أجبته وأنا أخطو خلف طاولة البيع: «إنه صحيح بالطبع. أين السيد كاشيل العجوز؟»
«كان عليه أن يخلد للنوم بسبب إصابته بنوبة أنفلونزا. لقد قال إنك من المرجح جدا أن تزورنا.»
«يجهز الأشياء بالداخل. أخبروني أنهم، في آخر مرة جربوا فيها هذا الأمر، قد وضعوا القطب على سطح أحد الفنادق الكبرى هنا وأن البطاريات قد كهربت كل إمدادهم من المياه، و…» ثم ضحك وأردف قائلا: «إن السيدات قد صعقن حينما استحممن.»
«ما كان للفندق أن يعلن عن الأمر، أليس كذلك؟ إنهم يحاولون الآن، وفقا لما أخبرني به السيد كاشيل، إرسال الإشارات من هنا إلى بلدة بول، مستخدمين بطاريات أقوى من سابقاتها. ولكن، كما ترى، نظرا لكونه ابن أخي المدير وما إلى ذلك (وكون الأمر سينشر في الصحف أيضا) فلا يهم ما إذا كانوا سيكهربون الأغراض في هذا المكان أم لا. هل ستتابع هذا الأمر؟»
«بالطبع، فأنا لم أر هذه اللعبة من قبل على الإطلاق. ألن تذهب لتنام؟»
«نحن لا نغلق قبل الساعة العاشرة مساء في أيام السبت، كما أن الأنفلونزا منتشرة جدا في البلدة أيضا وستأتينا عشرات من طلبات الوصفات الطبية قبل الصباح. إنني عادة ما أنام على الكرسي هنا؛ فهذا أدفأ من القيام من الفراش كل يوم صباحا. فالبرد قارس، أليس كذلك؟»
«إن الثلوج تتساقط بشدة. يؤسفني أن سعالك قد صار أسوأ.»
«أشكرك. ليس لدي مشكلة كبيرة مع البرد، لكن الرياح هي ما تؤذيني بشدة.» سعل مرة أخرى سعالا شديدا ومتقطعا، في حين دخلت سيدة عجوز للحصول على عقار الكينين الممزوج بالأمونيا. عدل السيد شينور صوته وعاد للنبرة المهنية قائلا: «لقد نفدت للتو الزجاجات المعدة مسبقا منه يا سيدتي، ولكن إذا انتظرت دقيقتين، فسأعده لك، يا سيدتي.»
كنت قد اعتدت الذهاب إلى الصيدلية منذ فترة طويلة وتحولت معرفتي السطحية بمالكها إلى صداقة. كان السيد كاشيل هو من كشف لي عن الهدف من «جمعية الصيادلة» وعن مدى قوتها حينما ارتكب أحد الزملاء الكيميائيين خطأ في إعداد إحدى الوصفات الطبية التي كنت قد طلبتها وكذب ليغطي على تراخيه وإهماله، وحينما أثير أمر كذبته وووجه بخطئه بوضوح، رد برسائل جوفاء.
قال الرجل الرفيع ذو العينين الهادئتين بانفعال بعد دراسة الأدلة: «إنه عار على مهنتنا. إن إبلاغك عنه لجمعية الصيادلة هو أفضل خدمة قدمتها للمهنة.»
فعلت ذلك، وأنا لا أعلم تبعات ما أفعله، وكانت النتيجة اعتذارا حثيثا كاعتذار شخص أمضى ليلته تحت تعذيب شديد. حازت جمعية الصيادلة على عظيم احترامي والسيد كاشيل على بالغ تقديري، وهو رجل مهني يتقد بالحماس ويقدس رسالته. لم يتفق مساعدا السيد شينور حتى عودته من الشمال مع ما فعله السيد كاشيل على الإطلاق. قال: «إنهم ينسون، قبل كل شيء، أن من يقومون بتركيب ومزج الأدوية هم رجال طب، وأن سمعة الطبيب تعتمد عليهم؛ فهم يحملونها حرفيا بين أيديهم، يا سيدي.»
ربما لم يكن أسلوب السيد شينور على نفس القدر من التهذيب الذي يتمتع به العاملون بمتجر البقالة والمتجر الإيطالي الكبير المجاورين، ولكنه كان يحب عمله الصيدلي بشدة ويلم بكل تفاصيله. وحتى في وقت راحته، بدا أنه لم يكن يغادر عالم الأدوية الذي كان مولعا به بشدة — كل ما يتعلق باكتشاف الأدوية، وإعدادها للتعبئة والنقل — إلا أن هذا قاده إلى اكتشاف هذا العالم بكل جوانبه وما يخصه حتى منتهاه، وقد التقينا حول هذا الموضوع وموضوع دستور الأدوية ونيكولاس كولبيبر، الذي يعد أكثر الأطباء الموثوق فيهم.
بدأت أعلم بعض الأشياء عن بداياته وآماله شيئا فشيئا؛ عن والدته التي كانت معلمة في مدرسة بإحدى المقاطعات الشمالية، وعن أبيه الأصهب الذي كان صاحب إصطبل صغير لتأجير الخيول في كيربي مورز والذي مات حينما كان طفلا، وعن الاختبارات التي اجتازها وعن صعوبتها المتزايدة والفائقة، وعن أحلامه الخاصة بامتلاك متجر في لندن، وعن كراهيته للمتاجر التعاونية التي تبيع السلع بأسعار بخسة، وعن موقفه الفكري تجاه الزبائن، وهذا هو الأمر الأكثر إثارة للاهتمام.
حدثني قائلا: «تستطيع أن تطور طريقة تخدمهم بها بكل حرص وأدب، كما آمل، دون أن توقف ما تفكر به. كنت أقرأ كتاب كريستي «النباتات التجارية الجديدة» طوال هذا الخريف، وأستطيع أن أخبرك بأنه يحتاج إلى تركيز شديد. يمكنني أن أتذكر ما يقارب نصف صفحة من كتاب كريستي، ما دامت لا تدور بالطبع حول وصفة طبية، وفي نفس الوقت أبيع كل ما بنافذة العرض هذه مرتين دون أن أخطئ في حساب بنس واحد. أما بالنسبة إلى الوصفات الطبية، فأعتقد أنني يمكنني أن أركب الأنواع المألوفة منها وأنا شبه نائم.»
لأسباب خاصة بي، كنت مهتما للغاية بتجارب ماركوني في بدايتها بإنجلترا، وقد كان من المتوقع من السيد كاشيل الذي يمتاز بالمراعاة الدائمة للآخرين — بعد أن تولى ابن أخيه الكهربائي إدارة المنزل بغرض تركيب أحد الأجهزة البعيد المدى — أن يدعوني، كما قلت، لرؤية النتيجة النهائية.
أخذت السيدة العجوز دواءها ورحلت، وأخذت أنا والسيد شينور نضرب بأقدامنا على الأرضية المبلطة خلف طاولة البيع لنحافظ على شعورنا بالدفء. كان المتجر يبدو وكأنه منجم ماس باريسي نتيجة للأضواء العديدة التي كانت تضيء أرجاء المكان؛ إذ كان السيد كاشيل يؤمن بجميع طقوس مهنته؛ فقد كانت ثلاث أوعية زجاجية مبهرة تتألق، واحد أحمر والآخر أخضر والثالث أزرق — كانت من النوع الذي دفع روزاموند (بطلة القصة القصيرة «الوعاء الأرجواني» لماريا إيدجوورث) للتخلي عن حذائها في مقابل الحصول عليها — في نافذة العرض الزجاجية العريضة، وتعبأ الهواء بخليط من رائحة نبات السوسن، وأفلام كوداك، والفولكانيت، ومسحوق تنظيف الأسنان، والأكياس المعطرة، وكريم اللوز. زود السيد شينور موقد المتجر بالفحم، واستحلبنا أقراص الفلفل الأحمر الحريف وأقراص المنتول. ونتيجة للرياح الشرقية القاسية، خلت الشوارع من الناس، في حين كان يسير المارة القليلون وأعينهم شبه مغلقة. وبالمتجر الإيطالي الكبير المجاور، مال بعض حيوانات الصيد والطيور المكسوة بالريش الزاهي، المعلقة على خطاطيف، بفعل الرياح، وتدلت باتجاه الحافة اليسرى من إطار نافذة العرض خاصتنا.
قال السيد شينور: «يجب عليهم أن يضعوا هذه الحيوانات بالداخل بدلا من أن يضرب بعضها بعضا هكذا. ألا يجعلك هذا تشعر بالضيق الشديد؟ انظر إلى هذا الأرنب البري العجوز! إن الرياح على وشك أن تنزع عنه فراءه.»
رأيت فراء بطن هذا الحيوان يتمزق ويطير والرياح تعصف به حتى ظهر الجلد المائل للزرقة الذي يوجد تحته. قال السيد شينور وهو يرتعد: «برد قارس. إنه لمن دروب الخيال الخروج في ليلة كهذه! أوه، ها هو السيد كاشيل الشاب.»
فتح باب المكتب الداخلي الذي يقع خلف طاولة البيع، ودخل رجل نشيط ذو لحية مدببة وهو يفرك يديه.
تحدث قائلا: «أريد القليل من ورق الألومنيوم، يا شينور.» وأضاف: «مساء الخير، أخبرني عمي أنك قد تأتي.» كان هذا ما قاله لي، قبل أن أبدأ في توجيه أول سؤال له من بين مائة سؤال أخرى.
أجابني قائلا: «لقد رتبت كل شيء. إننا فقط ننتظر حتى نتلقى اتصالا من بلدة بول. اسمح لي بدقيقة. يمكنك أن تدخل وقتما شئت، ولكنني أفضل أن أكون بجانب الأجهزة. أعطني ورق الألمونيوم هذا، شكرا.»
وبينما كنا نتحدث، دخلت فتاة إلى المتجر وكان واضحا أنها ليست زبونة، فتغير وجه السيد شينور وطريقته. انحنت بثقة على طاولة البيع.
«ولكنني لا أستطيع.» هكذا سمعته يهمس بتوتر، وقد توردت وجنتاه بلون أحمر باهت وأشرقت عيناه وكأنها عثة مضيئة. ثم أضاف: «لا أستطيع، إنني وحدي هنا في هذا المكان.»
«لا، لست وحدك. من «هذا»؟ دعه يعتني بالمكان لمدة نصف ساعة. سيكون بعض المشي السريع مفيدا لك. حسنا، هيا الآن يا جون.»