Tap any word for a breakdown, translation and native audio.
كان السيد موريس رجلا إنجليزيا رائعا وعاش في عصر الملكة فيكتوريا الفاضلة. كان رجلا ثريا ورشيدا للغاية. اعتاد السيد موريس قراءة جريدة «ذا تايمز» والذهاب إلى الكنيسة. وفي الوقت الذي بلغ فيه منتصف العمر، ارتسم على وجهه تعبير هادئ بالازدراء عن قناعة تجاه من هم ليسوا مثله. كان أحد هؤلاء الأشخاص الذين يفعلون كل ما هو صحيح وملائم ومعقول على نحو روتيني لا يمكن الحيد عنه. كان دائما ما يرتدي الملابس المناسبة اللائقة، بأسلوب يتوسط المسافة بين ما هو أنيق وما هو دنيء، ودائما ما يشارك في الجمعيات الخيرية المناسبة، ويمتلك الحصافة ليوازن بين التباهي والدناءة، كما أنه كان يقص شعره دائما بنفس الطول.
كان السيد موريس يحرص على أن يحوز كل شيء يناسب رجلا في مثل مكانته ويليق به، وكان يتحاشى أي شيء يرى أنه لا يناسبه ولا يليق بمكانته.
من بين الأشياء التي كان يملكها وتليق به زوجته وأطفاله. كانت زوجته تلائمه تماما، كما كان أطفاله يناسبونه تماما كيفا وعددا. لم يكن هناك شيء غير تقليدي أو غير معتاد بشأنهم على حد اعتقاد السيد موريس؛ فقد كانوا يرتدون الملابس المناسبة، لم تكن أنيقة على نحو لافت أو واقية أو معاصرة للموضة، كانت مناسبة وحسب. علاوة على ذلك، كانوا يعيشون في منزل مناسب على طراز الملكة آن المعماري الذي ميز أواخر العصر الفيكتوري؛ حيث كانت أسقف المنزل المثلثة مصنوعة من الجص الملون باللون البني بينما كانت الأطر مصنوعة من الخشب، كما كان يحوي ألواحا من خشب البلوط مغطاة بزخارف بارزة على طراز لينكراستا والتون، كانت الشرفة مصنوعة من الطين الناضج لتحاكي الصخر، أما الباب الأمامي للمنزل فكان مغطى بزجاج كالذي يستخدم في الكاتدرائيات. كان أولاد السيد موريس يرتادون مدارس جيدة، وعملوا في وظائف مرموقة، أما البنات، فرغم اعتراضهن الشديد، فإنهن تزوجن جميعا من شباب صالحين تقليديين هادئين، لهم مستقبل جيد. وعندما صار الموت أمرا مناسبا ويليق به أن يفعله، مات السيد موريس. كانت مقبرته من الرخام وكانت تتسم بالهيبة الهادئة من غير نقوش أو عبارات إطرائية فارغة، حيث كان ذلك هو الطراز السائد في زمانه.
مر السيد موريس بتغييرات عديدة طبقا لما هو معتاد في هذه الحالات، وقبل أن تبدأ القصة، كانت عظامه قد تحللت ونثرت في أرجاء السماء الأربعة. أما أولاده وأحفاده وأولاد أحفاده وأولاد أولاد أحفاده فقد تحللوا كذلك إلى رماد نثر أيضا. كان أمرا لم يكن ليتصوره؛ أنه سيأتي يوم وسينثر فيه رماد ابن ابن حفيده. لو كان أحد أخبره بأن هذا سيحدث لرفضه بشدة. كان السيد موريس من الأشخاص البارزين الذين لم يكن لهم أي اهتمام بمستقبل البشرية مطلقا؛ بل كان لديه شكوكه الكبرى بشأن ما إذا كان سيظل للبشرية مستقبل بعد موته من الأساس.
بدا من المستحيل وغير المثير للسيد موريس تخيل حدوث شيء بعد موته، لكن كان هناك مستقبل بالفعل، فبعد موت حفيده الأكبر وتحلله ونسيانه وبعد زوال المنزل المؤطر بالخشب كزوال كل الأساليب والطرازات المعمارية واختفاء جريدة «ذا تايمز»، وبعد أن أصبحت القبعة الحريرية أثرا سخيفا من الماضي وحرق حجر الرخام الذي صنعت منه مقبرة السيد موريس ليستخدم كجير في ملاط البناء، وزوال وفناء كل ما كان يعتبره حقيقيا ومهما، فإن العالم لم يتوقف وما زال الناس مستمرين في عيش حياتهم غافلين وغير منتبهين للمستقبل أو أي شيء آخر بخلاف أنفسهم وممتلكاتهم؛ كما كان يفعل السيد موريس.
ومن الغريب كذلك، ومما كان سيغضب السيد موريس لو أنذره به أحد، أن هناك الكثير من البشر المنتشرين في جميع أنحاء العالم تتردد فيهم نفس الحياة وتتدفق في عروقهم دماء ذلك الرجل الإنجليزي. ومثلما يمكن أن يحدث في يوم من الأيام، يمكن للحياة التي ينبض بها الآن قارئ هذه القصة أن تتبعثر وتنثر في العالم من حولنا لتختلط بآلاف السلالات الغريبة التي لا يمكن الإحاطة بها علما أو تتبعها.
من بين أحفاد السيد موريس كان يوجد شخص عاقل وذكي مثله تقريبا. كان ذلك الرجل يمتلك نفس الجسد القصير المتين الذي كان يميز جده الذي عاش في القرن التاسع عشر والذي سمي تيمنا باسمه — وكان ينطقه ويكتبه مورس — كما كانت تعلو وجهه نفس النظرة التي بها قدر من الازدراء، وكان شخصا موسرا كسلفه. بمرور الوقت بدأ مورس يكره كل ما هو مستحدث، وكان المستقبل والطبقات الدنيا في المجتمع يشغلان تفكيره. لم يكن يقرأ جريدة «ذا تايمز» ولم يكن يعلم من الأساس بوجود مثل هذه الجريدة التي انهارت خلال الفجوة الزمنية الفاصلة من السنوات بينه وبين سلفه، لكن ربما كانت آلة الفونوغراف — التي كان يستمع لها أثناء ارتدائه للملابس في الصباح — هي إعادة تجسيد للصحفي البوهيمي هنري بلوويتز عندما كان يناقش أمور العالم. كانت هذه الآلة في حجم ساعة الحائط الهولندية، وفي مقدمتها كانت هناك مؤشرات بارومترية كهربائية وساعة وروزنامة إلكترونية ومذكرات أوتوماتيكية. أما الساعة فكانت تقع في فوهة البوق. عندما كانت هناك أخبار، كان البوق يصدر صوتا كصوت الديك الرومي «جالوب! جالوب!» ثم يتلو ما لديه بصوت يشبه صوت أي بوق. كان يخبر البوق مورس بصوت أجش وغني وواضح عن الحوادث التي وقعت خلال الليل للحافلات العمومية الطائرة التي تذرع سماء العالم ذهابا وإيابا، كما يخبره كذلك بأحدث المنتجات في المنتجعات العصرية في التبت، وبالاجتماعات الكبرى المؤيدة للاحتكار التي حدثت في الشركة في اليوم السابق وكل هذا أثناء ارتدائه للملابس. وإذا لم تحز الأخبار على إعجاب مورس، لم يكن عليه سوى لمس زر ليغير ما يلقى على أسماعه.
كانت ملابس وزينة مورس مختلفة بالطبع عن سلفه. من غير المؤكد أيهما كان سيصدم أكثر عندما يرى نفسه في ملابس الآخر، لكن بالتأكيد كان مورس الابن سيسرع بالخروج إلى الشارع عاريا تماما؛ إذ سيرى أن ذلك أفضل له من أن يرتدي القبعة الحريرية والمعطف الطويل الذي يصل للركبتين والبنطال الرمادي والساعة المتدلية من السلسلة؛ تلك الأشياء التي كانت تكسب السيد مورس احتراما للذات لدرجة تصل إلى حد التجهم في الماضي. لم يكن مورس الابن يحتاج للحلاقة؛ فقد أزال جراح ماهر منذ وقت طويل أي جذور للشعر من وجهه، كما أن ساقيه كانتا مكسوتين في ملابس جميلة المنظر بلون الورود والكهرمان ومصنوعة من مادة لا تنفذ الهواء، ملأها مورس بالهواء بمساعدة مضخة ليبدو كما لو كان يمتلك عضلات ضخمة. فوق تلك الملابس، كان يرتدي ملابس مليئة بالهواء المضغوط تحت رداء من الحرير الأصفر حتى يكون محاطا بالهواء ليحميه هذا من الحر الشديد أو البرد القارس. وفوق هذه الملابس كان يرتدي عباءة قرمزية اللون وقد صمم طرفها بشكل مقوس في منظر رائع. كانت تعلو رأسه، الذي أزيل منه بمهارة أي أثر للشعر، قبعة صغيرة جميلة المنظر ذات لون قرمزي فاتح وكانت منتفخة ومليئة بالهيدروجين وتبدو مثل عرف الديك في منظر غريب. انتهى طقس ارتداء الملابس لمورس الذي استعد لمواجهة البشر بثقة، بعد أن أدرك أنه أصبح أنيقا على نحو لائق ومناسب.
كان مورس — الذي اختفى من عالمه لفظ «سيد» الدال على التحضر منذ زمن بعيد — أحد الموظفين العاملين في شركة «ويند فين آند ووترفول تراست» وهو اتحاد شركات احتكاري عملاق كان يمتلك كل دوارة رياح وشلال مياه في العالم؛ حيث كان يمد الناس بالطاقة الكهربائية والمياه التي كانوا يحتاجونها في ذلك العصر الحديث. كان مورس يعيش في فندق ضخم في جزء من مدينة لندن يسمى «سيفنث واي»، وكان بالفندق شقق سكنية واسعة للغاية ومريحة في الطابق السابع عشر. في ذلك الوقت، كانت فكرة الحياة الأسرية قد اختفت منذ وقت طويل مع زيادة تهذيب العادات والسلوكيات؛ وبالتأكيد بسبب الارتفاع المتزايد في أسعار الإيجارات والأراضي واختفاء الخدم وتزايد تعقيد الطبخ؛ مما أدى لاستحالة وجود منازل منفصلة بعضها عن بعض، كما كان عليه الحال في العصر الفيكتوري، حتى لو كان هناك من يرغب في هذا الانعزال القاسي. عندما انتهى مورس من تأنقه، اتجه إلى أحد بابين لشقته، كان كل منهما يقع في جانب منها ويحمل سهما يشير في اتجاه معاكس للآخر، ولمس زرا فيه ليفتحه خارجا لمساحة واسعة كان مركزها يحوي مقاعد ويتحرك بإيقاع ثابت إلى اليسار، وكان يجلس في بعض المقاعد رجال ونساء في ملابس مبهجة المنظر. أومأ مورس برأسه لأحد معارفه — فلم يكن من قواعد الإتيكيت في ذلك الوقت أن يتحدث مع شخص قبل أن يتناول الإفطار — وجلس في أحد المقاعد. وفي غضون ثوان، تحرك المقعد إلى باب مصعد هبط به لقاعة كبيرة ومبهرة سيقدم فيها الإفطار آليا.
كانت وجبة الإفطار مختلفة تماما عن نظيرتها في العصر الفيكتوري. كانت قطع الخبز العديمة الشكل التي يجب غمسها أولا في دهن الحيوان حتى تكون مستساغة، وقطع الحيوانات التي ذبحت منذ فترة قصيرة وقطعت وتفحمت على نحو جعلها بشعة المنظر، والبيض الذي انتزع بقسوة من تحت دجاجة ساخطة؛ تمثل النمط العام في العصر الفيكتوري، لكن في ذلك العصر الحديث لم يكن هذا ليثير رعب أحد سوى أصحاب العقول المثقفة. وبدلا من ذلك، كانت هناك معجنات وكعك ذات تصميمات متنوعة وجذابة من غير أن تدل على الحيوانات السيئة الحظ التي اشتقت مكوناتها منها. أتى الطعام في أطباق صغيرة تنزلق على قضيب يشبه قضبان القطارات من صندوق صغير يقع في جانب من جوانب الطاولة. كان سطح الطاولة مغطى بطبقة من المعدن المؤكسد تبدو في ملمسها ومظهرها لمن عاشوا في العصر الفيكتوري مثل الحرير الدمشقي الأبيض، ويمكن تنظيفها فورا بعد أن يفرغ المرء من تناول الطعام. كان هناك المئات من هذه الطاولات في القاعة وكان يجلس إلى كل منها شخص بمفرده أو ضمن مجموعة. وبينما جلس مورس ليتناول وجبته، استأنفت الأوركسترا الخفية التي كانت في استراحة عزفها لتملأ الأجواء بالموسيقى.
لكن مورس لم يبد أي اهتمام بالموسيقى أو الطعام بل جالت عيناه باستمرار في أرجاء القاعة، كما لو كان يتوقع وصول ضيف متأخر. وأخيرا، نهض من مقعده بحماس ولوح بيديه في نفس الوقت الذي ظهر فيه شخص طويل أسمر اللون يرتدي زيا يجمع بين اللونين الأصفر والأخضر الزيتوني. وبينما كان يقترب ذلك الشخص شاقا طريقه بين الطاولات بخطوات محسوبة، تجلى أكثر شحوب وجهه الجاد وحدة نظراته الغريبة. جلس مورس مرة أخرى وأشار إلى مقعد آخر بجانبه ليجلس الرجل.
تحدث مورس: «كنت أخشى ألا تأتي.» رغم الفجوة الزمنية الكبيرة، كانت اللغة الإنجليزية ما زالت على حالها تقريبا منذ عصر الملكة فيكتوريا. لم يؤد اختراع الفونوغراف وآلات تسجيل الصوت والاستعاضة التدريجية عن الكتب بهذه الآلات؛ إلى الحفاظ على الرؤية البشرية من التلف فحسب، بل أدى كذلك إلى إمكانية رصد عملية تغير اللهجات التي كانت حتمية الحدوث عن طريق وضع معيار موثوق به.
أجابه الرجل المكتسي بالأصفر والأخضر: «لقد أخرتني قضية مثيرة للاهتمام.» وأضاف متنحنحا: «كان هناك سياسي شهير يعاني من الإرهاق بسبب ضغط العمل.» ثم نظر الرجل إلى طعام الإفطار وجلس ثم قال: «لم أنم منذ أربعين ساعة.»
رد مورس: «أوه! لا يمكنني تخيل هذا! أنتم معشر المعالجين بالتنويم تبذلون مجهودا شاقا.»
مد المعالج يده متناولا بعضا من الهلام الأصفر الجذاب المنظر قائلا بتواضع: «هناك الكثير من الطلب على خدماتي.»
رد مورس: «الله وحده يعلم كيف كان سيصبح حالنا بدونكم.»
قال المعالج وهو يجتر طعم الهلام: «لسنا ضروريين إلى هذا الحد. لقد كان العالم يسير على ما يرام بدوننا لآلاف السنين. منذ مائتي عام تقريبا لم يكن هناك أي ممارس للتنويم المغناطيسي. أما الأطباء فقد كانوا بالآلاف؛ بالطبع كان معظمهم خشنين أفظاظا وخرقى على نحو مروع ويتبعون بعضهم بعضا مثل الخراف. أما أطباء العقل، فلم يكن هناك أي منهم، فيما عدا بعض من كانوا يمارسون عملهم، على نحو تجريبي متخبط.»
ثم انصب تركيزه على الهلام الذي يأكله.
بدأ مورس بالسؤال: «لكن هل كان الناس على درجة كبيرة من الحكمة والتعقل؟»
هز المعالج رأسه قائلا: «لم يكن مهما آنذاك ما إذا كانوا على قدر بسيط من الغباء أو السفه. كانت الحياة سهلة. لم يكن هناك أي تنافس أو ضغط يستحق ذكره. كان يتعين أن يكون الإنسان فاقدا لأي نوع من الاتزان قبل حدوث أي شيء. بعد ذلك، كانوا يودعونه كما تعلم فيما يسمى مصحة الأمراض النفسية.»
رد مورس: «أعلم هذا. في قصص المغامرات القديمة، تلك التي يستمع إليها الجميع، دائما ما ينقذون فتاة جميلة من مصحة أو ما شابه. لا أعلم ما إذا كنت تهتم بهذا الهراء.»
قال المعالج: «علي أن أعترف بأنني مهتم بذلك؛ فسماع شيء كهذا يخرج المرء من عالمه الخاص ليدخل عالم القرن التاسع عشر الغريب نصف المتحضر والمليء بالمغامرات، عندما كان الرجال أقوياء البنية والنساء ساذجات. دائما ما أحب قصص التفاخر بالماضي هذه أكثر من أي شيء. كانت تلك الأيام مثيرة للفضول بكل السكك الحديدية المتسخة والقطارات القديمة التي تنفث الدخان والبيوت الصغيرة العجيبة المنظر والعربات التي تجرها الخيول. ألا تقرأ كتب التاريخ؟»
أجاب مورس قائلا: «بلى! لقد ارتدت مدرسة حديثة ولم ندرس أيا من هذا الهراء القديم. تكفيني الصور.»
رد المعالج قائلا: «بالطبع.» ثم جال بنظره في الطاولة مفكرا في اختياره الثاني ليستقر على حلوى زرقاء داكنة تشي بوجبة لذيذة، ثم أردف قائلا: «في تلك الأيام كانت وظيفتنا نادرا ما يتم التفكير فيها، بل يمكنني القول إنه إذا كان أي شخص قد أخبرهم أنه خلال مائتي عام سيكون هناك مجموعات من الرجال تكرس وقتها بالكامل لغرس أشياء في الذاكرة والتخلص من الأفكار البغيضة والتحكم في الدوافع الغريزية غير المرغوب فيها وما إلى ذلك بواسطة التنويم المغناطيسي؛ كانوا سيرفضون تصديق إمكانية حدوث هذا. لم يكن يعرف سوى قلة قليلة من الناس أنه إذا أعطي أمر خلال حالة التنويم حتى لو كان أمرا بالنسيان أو بالرغبة في شيء ما، فإنه يمكنهم تنفيذ ذلك الأمر بعد إفاقتهم من غشيتهم. لكن مع ذلك، كان هناك من هم على قيد الحياة ممن يمكنهم التأكيد على حتمية حدوث هذا كحتمية عبور كوكب الزهرة بين الشمس والأرض.»
سأل مورس: «هل كانوا يعرفون ما هو التنويم المغناطيسي إذن؟»
رد الرجل: «بالطبع! لقد استخدموه لتخفيف آلام خلع الأسنان وما شابه! هذا الطعام الأزرق رائع للغاية. مم يتكون؟»
قال مورس: «ليس لدي أي فكرة، لكني أعترف بأنه جيد جدا. خذ المزيد.» كرر المعالج إشادته بالطعام، ثم توقف عن الكلام تعبيرا عن تقديره له.
قال مورس محاولا أن يبدو تلقائيا وغير مرتبك: «بمناسبة الحديث عن هذه الحكايات الرومانسية التاريخية، يذكرني هذا بأمر كنت أريد أن أسألك عنه عندما أخبرتك بأني أريد لقاءك.» ثم توقف عن الكلام ليأخذ نفسا عميقا.
رفع المعالج بصره بانتباه إلى مورس مستمرا في تناول الطعام.
قال مورس: «في الحقيقة، لدي ابنة. أنت تعلم أني وفرت لها كل مزايا التعليم الراقي. تلقت محاضرات على يد كل محاضر بارع في العالم، ولم تكتف بذلك، بل تعلمت عن بعد الرقص، وآداب السلوك، وفن الحديث، والفلسفة، والنقد الفني.» وصنع إشارة بيده تشير إلى تعلمها الثقافة الكاثوليكية كذلك، مضيفا: «كنت أنوي تزويجها من أحد أفضل أصدقائي ويدعى السيد بيندون من لجنة الإنارة. إنه رجل ذو جسد ضئيل ومظهر لا يميزه شيء كما أن بعض تصرفاته مثيرة للضيق، لكنه في الواقع رفيق ممتاز.»