Tap any word for a breakdown, translation and native audio.
يجب على المرء إبلاغ طبيبه، أو محاميه، أو المحقق الخاص به بالحقيقة كاملة. فإذا كان لطبيب أن يعالج؛ يجب أن يمنح ثقة المريض الكاملة؛ وإذا كان لمحام الفوز بقضية؛ فإنه يحتاج إلى معرفة الأدلة ضد موكله، وكذلك النقاط التي ستصب في مصلحته؛ وإذا كان لعميل سري أن يحل لغزا؛ يجب أن تكشف له جميع الأوراق. وأولئك الذين لا يثقون ثقة كاملة في رجل محترف يجب ألا يخيب أملهم عندما تكون النتائج غير مرضية.
أدت الثقة الجزئية التي وضعت في إلى إطلاق سراح مجرم خطير، وجعلتني أتعاون مع لص على الرغم مني، وأوقعت بي تحت طائلة القانون. بالطبع، لا أدعي أبدا أنني أمتلك تلك الثقة المطلقة في القانون التي يبدو أنها حق مكتسب لكل رجل إنجليزي. لقد عشت على مقربة وثيقة من آلية القانون، وشاهدت الكثير من أخطائه المروعة، حتى امتنعت عن ذلك التقدير الأعمى الذي يبدو سائدا في الجزر البريطانية.
يوجد بيت شعر هزلي يجسد هذه الروح أفضل من أي شيء يمكنني كتابته، يقول:
يمثل هذان الشطران نموذجا لتوجه الفكر البريطاني في هذا الاتجاه. فإذا كنت تشكك في حكم صادر من محاكمهم فأنت محتال، وهذا ينهي الأمر. ومع ذلك، عندما يقوم رجل إنجليزي بالتحايل على القانون؛ فلن يصل رجل على وجه الأرض إلى ما هو أبعد منه. يا له من شعب رائع! لا يمكن لعقلاء البلدان الأخرى فهمه أبدا.
أخطأت تماما عندما انخرطت في شئون تكاد تكون غير قابلة للدفاع عنها، وغير قانونية بالمرة.
حاول موكلي أولا أن يرشوني للامتثال لرغباته، لكنني رفضت بصرامة. ثم انهار جزئيا، وناشد — دون وعي كما أعتقد — قلبي وهو أمر غريب بالنسبة إلى رجل إنجليزي. ولقد كان قلبي الحنون دوما أكثر نقاط ضعفي. فنحن الفرنسيين عاطفيون. لقد راهنت فرنسا من قبل على وجودها ذاته من أجل المثل العليا، بينما تناضل الدول الأخرى من أجل الأرض، أو الأموال، أو التجارة. فلا يمكنك اختراقي برمح من ذهب، لكنني سأصبح طوع يمينك عندما تلوح بعصا التعاطف.
كان يخدمني في شقتي رجل أطلق على نفسه اسم دوجلاس ساندرسون، الذي ربما كان أو لم يكن لقبه الشرعي. كان هذا سؤالا لم أتطرق إليه مطلقا، وحتى هذه اللحظة التي أكتب فيها أجهل لقبه الحقيقي، إذا لم يكن هذا لقبه الحقيقي، تماما مثل ذلك الصباح الذي قابلني فيه لأول مرة. كان رجلا مسنا يتمتع بهيبة ووقار غير مصطنعين، يتحدث ببطء، ويرتدي ملابس داكنة اللون بعض الشيء. لم يشبه زيه زي رجل مهني، ولا زي رجل نبيل. أدركت على الفور الطبقة التي ينتمي إليها، ويا لها من طبقة يصعب التعامل معها. لقد كان خادما شخصيا أو وكيل أعمال خاصا لإحدى العائلات العريقة والنبيلة على الأرجح، مجسدا في نفسه جميع عيوب وفضائل الأسرة التي خدمها — مشددا بعض الشيء على كل منها — والتي كان بلا شك والده، وجده، وجده الأكبر مرتبطين بها حتى يكون بهذه الشخصية هو وأمثاله. غالبا ما يكون شرف المنزل الذي يخدمه عزيزا عليه أكثر مما هو عزيز على ممثل ذلك المنزل. مثل هذا الرجل يكون دائما مستودعا لأسرار الأسرة، وهذا المستودع لا يمكن للذهب، أو التهديدات، أو التملق التأثير على حصانته.
عرفت — عندما نظرت إليه — أنني عمليا كنت أنظر إلى سيده؛ لأنني عرفت العديد من الحالات التي كان فيها المظهر الشخصي للاثنين يكاد يكون متطابقا، الأمر الذي ربما أدى إلى ظهور العبارة الإنجليزية: «الخادم مثل سيده.» كان الخادم أكثر تكبرا بعض الشيء، وأقل لطفا بعض الشيء، وأكثر انعزالا عن غيره بعض الشيء، وأقل حميمية بعض الشيء، وأكثر تشامخا بعض الشيء، وأقل إنسانية بعض الشيء، ويميل أكثر إلى أن يكون شخصا محافظا بعض الشيء، وإجمالا، لقد كان شخصا من الصعب وغير الممتع التعامل معه بعض الشيء.
عندما أشرت إليه للجلوس، بدأ حديثه قائلا: «سيدي، أنا رجل ثري جدا، وقادر على الدفع جيدا مقابل المهمة التي سأطلب منك توليها. إن مطالبتك بعرض شروطك قد تبدو أمرا لا يفعله تاجر، لذلك يمكنني أن أقول من البداية إنني لست بتاجر. والخدمة التي سأطلبها منك تحتاج أقصى درجات السرية، ولهذا أنا على استعداد لدفع ثمن ذلك. وقد يعرضك هذا الأمر لخطر الإصابة أو خسارة حريتك، ولهذا أنا على استعداد للدفع. ومن المحتمل أن يتطلب ذلك إنفاق مبلغ كبير من المال؛ هذا المبلغ تحت تصرفك.»
وهنا توقف؛ لقد تحدث ببطء وبشكل مؤثر، مع لمسة من الغطرسة في نبرة صوته التي أثارت — بسبب تحامله — روح المنافسة الكامنة في طبيعتي. ومع ذلك — في هذه اللحظة — أحنيت رأسي فحسب، وأجبته بلهجة تكاد تكون متغطرسة مثل لهجته:
«لا بد أن المهمة إما غير جديرة بالاهتمام، أو غير مرحب بها. وبذكر الأجر أولا؛ فإنك تقلب الترتيب الطبيعي للأشياء. يجب أن تذكر في البداية ما تتوقع مني فعله، ثم — إذا قبلت المهمة — يحين وقت مناقشة تفاصيل النفقات.»
إما أنه لم يتوقع مثل هذا الرد، أو أنه كان يكره فتح ميزانيته، فقد ظل ناظرا إلى الأرض لبضع لحظات، وهو يزم شفتيه في صمت. وأخيرا، استطرد قائلا، دون أن يرفع عينيه، ودون أي انتقاص من طريقته المتعالية التي أثارت سخطي في البداية، والتي كانت سببا لتداعيه الذي من شأنه أن يهدم بمنتهى الجرأة وقاره البارد الذي كان يحيط به مثل العباءة:
«من الصعب على الأب أن يثق بشخص غريب تماما ليخبره بنزوات ابنه الحبيب، وقبل القيام بذلك يجب أن تتعهد بأن هذه المعلومات ستحظى بالسرية التامة.»
كانت العبارة بالفرنسية، فقال السيد ساندرسون بحدة: «لا أفهم الفرنسية.» وكأن استخدام العبارة كان إهانة له.
«إنها تعني — بطبيعة الحال — أن هذا أمر بديهي. كل ما يهمك أن تخبرني به عن ابنك لن أقوله لأحد. أرجو أن تبدأ، دون مزيد من المراوغة في الكلام، لأن وقتي ثمين.»
قال: «كان ابني دائما طائشا إلى حد ما ولا يحتمل التحكم فيه. وعلى الرغم من أن كل ما يتمناه كان تحت تصرفه هنا في الوطن؛ فقد اختار زيارة أمريكا، حيث وقع في رفقة سيئة. أؤكد لك أنه لا يوجد شر حقيقي في الصبي، لكنه تورط مع آخرين، وقد عانى بشدة من تهوره. وهو الآن نزيل في سجن في الغرب، منذ خمس سنوات. كان معروفا باسم وايومينج إد، وأدين بهذا الاسم.»
«كانت جريمته المزعومة إيقاف قطار للسكك الحديدية والسطو عليه.»
«لقد حكم عليه بالسجن مدى الحياة.»
«لقد قدمنا كل طعن ممكن إلى حاكم الولاية سعيا للحصول على عفو. ولكن باءت جميع المحاولات بالفشل. وقد قيل لي إنه إذا أنفقت أموال كافية؛ فقد يكون من الممكن ترتيب هروب ابني.»
«بعبارة أخرى، هل تريد مني رشوة مسئولي السجن؟»
ولأول مرة أظهر الرجل العجوز مشاعر إنسانية في شكل رعشة في صوته.
«حسنا، إذا كان بإمكانك إثبات ذلك؛ فلماذا لا تتقدم بطلب لمحاكمة جديدة؟»
«مع الأسف، ملابسات القضية؛ من القبض عليه على متن القطار نفسه، وعدد الشهود ضده، لا تعطيني أي أمل في أن تنتهي المحاكمة الجديدة بحكم مختلف، حتى إذا حصل على محاكمة جديدة، وهو أمر أخبرت أنه غير ممكن. لقد جربنا بالفعل كل الوسائل القانونية التي تهدف إلى إطلاق سراحه.»
«فهمت. والآن أنت عازم على تبني وسائل غير قانونية؟ أنا أرفض أن يكون لي أي علاقة بالممارسة السيئة التي تقترحها. لقد اعترضت على عبارة بالفرنسية، يا سيد ساندرسون، ربما واحدة باللاتينية تكون أكثر إرضاء لك. إنها «الحقيقة سوف تنتصر.» وقلتها هذه المرة باللاتينية. سأطمئنك تماما فيما يتعلق بابنك. ابنك في هذه اللحظة يحتل مكانة متواضعة — وإن كانت شريفة — في المنزل الكبير الذي أتيت منه، ويأمل في الوقت المناسب أن يحل محل والده بجدارة، كما حللت أنت محل والدك. أنت لست رجلا ثريا، أنت مجرد خادم. وابنك لم يكن في أمريكا قط، ولن يذهب إلى هناك أبدا. إنه ابن سيدك، وريث الممتلكات الإنجليزية العظيمة، الذي أصبح وايومينج إد المحبوس في السجن بالغرب. حتى مما قلته، ليس لدي أدنى شك في أنه كان يستحق الإدانة، ويمكنك العودة إلى سيدك وإخباره بذلك. لقد جئت إلى هنا لإخفاء السر المخزي لمنزل ثري ونبيل؛ يمكنك العودة وأنت تعلم أن هذا السر قد كشف، وأن الظروف التي ألزمتني أن أبقيها سرية لم تكن موجودة أبدا. سيدي، هذا جزاء الكذب.»