Tap any word for a breakdown, translation and native audio.
– وكيف بالوضع تكاد تكتسي الخيالات ثوب الحقائق؟
– إذا حسن الوضع وطابقت الحوادث المعقول، وكان تعاقبها على ما سردت عليه النتيجة الطبيعية لما يحتمل وقوعه في ظروفها؛ التبست بالحقائق وأثرت في نفس القارئ تأثير الأمر الواقع؛ فتنفعل نفسه بعوامل العظة والاعتبار وتهتدي إلى الرشد بمثال محسوس.
– إذا كان الغرض كما ذكرت، فلم لم يتوخ المؤلفون أخذ مادة قصصهم من حوادث الأيام فيكفون أنفسهم عناء التخيل والاختراع؟
– ذلك ما فعلوه ولو أنهم لم يشعروا به؛ فكل مؤلف لرواية جمع في الحقيقة خلاصة ما شاهده من مجريات الحوادث في قصة وضعية، فلا تكاد تقرأ حادثة في رواية إلا وتجد لها شبيها في حوادث الحياة الحقيقية؛ ولذلك تختلف درجة المؤلف باتساع معلوماته، ودقة ملاحظاته، وكثرة اختباره للأحوال المعاشية.
أما الرواية التي أقدمها لك الآن — أيها القارئ العزيز — فقد كفت مؤلفها عناء التخيل والاختراع، كما تقول؛ فلم يعان إلا استخراجها من بطون التواريخ، ووضعها في القالب الروائي الذي ستراه؛ ليحلو لك تناولها وتطيب تلاوتها، ولم يتكلف — رحمه الله — إضافة شيء أوحته إليه مخيلته الباهرة، بل اكتفى بسرد الحقائق كما هي، وأنعم بها وكفى في جعل العظة أبلغ، والمثال في النفس أوقع.
والرواية الحاضرة تمثل لك شهامة الحب في أجلى مظاهرها، وويلات العشاق وإلى أين تصل بهم، ودرجة اليأس وما تجر إليه، وعذاب الضمير وما يتبعه من نغص العيش وبغض الحياة، وفضيحة الأسرار وما يتوعدها من العقاب، وهي بين هذا وذاك تدلك على قدرة المرأة إذا أرادت، وتفانيها إذا أحبت، ويتخلل حوادثها بيان أخلاق وعادات ووقائع تاريخية جديرة بالتفات الأنظار، وفيها عظة واعتبار، فأتمنى أن تحل لديك — أيها القارئ العزيز — محل القبول، فتنال بذلك خير مأمول، والسلام.