Tap any word for a breakdown, translation and native audio.
عندما أقول إن اسمي فالمونت، فإن هذا الاسم لن يعطي أي انطباع للقارئ، بشكل أو بآخر. أعمل محققا خاصا في لندن، لكنك إن سألت أي ضابط شرطة في باريس عن فالمونت، فعلى الأرجح سيستطيع إخبارك عني، إلا إن كان قد عين حديثا. وإن سألته عن مكان فالمونت في الوقت الحالي، فربما لن يعرف، ومع ذلك فلي باع طويل مع الشرطة الباريسية.
عملت طوال سبع سنوات كبيرا للمحققين في حكومة فرنسا، وإن كنت لا أستطيع إثبات أنني صائد جرائم عظيم؛ وهذا لأن سجلي المهني محفوظ في الأرشيف السري في باريس.
ربما علي الاعتراف في البداية أنني لا أحمل ضغينة على الإطلاق؛ فقد رأت حكومة فرنسا أن لديها ما يبرر صرفها لي، ففعلت هذا، وكان معها كامل الحق في فعله. ويجب أن أكون أنا آخر المعترضين على هذا الحق؛ لكنني، من ناحية أخرى، أجد أن لدي الحق في نشر القصة التالية عما حدث بالفعل، لا سيما أن كثيرا من الشائعات الخاطئة انتشر في الخارج بشأن هذه القضية. ومع ذلك، كما قلت في البداية، لا أحمل ضغينة على الإطلاق؛ لأن أموري الدنيوية أصبحت الآن أكثر ازدهارا مما كانت عليه في باريس؛ فمعرفتي الوثيقة بهذه المدينة والبلد الذي هي عاصمته جعلتني أتولى كثيرا من القضايا التي تعاملت معها بنجاح إلى حد ما منذ تأسيسي لعملي في لندن.
دون مقدمات أخرى سأدخل على الفور في سرد القضية التي جذبت انتباه العالم أجمع منذ أكثر من عقد مضى بقليل.
كان عام ١٨٩٣ اثني عشر شهرا من الازدهار في فرنسا؛ فكان الطقس جيدا، والمحصول ممتازا، وما زالت الخمر التي نتجت عن محصول العنب في هذه السنة يحتفى بها إلى يومنا هذا. كان الجميع ميسوري الحال، ويعيشون في سعادة مبررة، وهي حالة تتناقض بوضوح مع حال الأمور بعد بضع سنوات، حين ترك الصراع حول قضية دريفوس البلد في حالة من الانقسام.
ربما يتذكر قراء الصحف أنه في عام ١٨٩٣ وقع في حوزة حكومة فرنسا كنز غير متوقع جعل العالم المتحضر في حالة من الترقب، خاصة سكانه المهتمين بالآثار التاريخية. تمثل هذا الحدث في العثور على عقد من الماس في قلعة شاتو دي شومو، بعد أن ظل في كومة من النفايات في علية دون أن يكتشفه أحد طوال قرن من الزمن. أعتقد أن أحدا لم يشك في أنه العقد الحقيقي الذي أراد بومر الصائغ بيعه لماري أنطوانيت، على الرغم من أن أحدا لا يمكنه أن يخمن طريقة وصوله إلى قلعة شاتو دي شومو؛ فطوال مائة عام كان من المفترض أن هذا العقد قد فكك في لندن وبيعت أحجاره الخمسمائة، كبيرها وصغيرها، كل على حدة. وطالما بدا لي غريبا أن الكونتيسة لامو فالوا، التي ساد الاعتقاد بأنها استفادت من بيع هذه الجواهر، لم تترك فرنسا إن كانت تمتلك هذا القدر من المال الذي يمكنها من ترك البلد؛ إذ كان من الحتمي أن تتعرض لفضيحة إن بقيت. في الواقع، وصمت هذه السيدة التعيسة الحظ بالعار وسجنت، ثم سقطت إلى حتفها من الطابق الثالث في منزل بلندن، حينما حاولت، وهي في فقر مدقع، الهروب من تبعات الديون الهائلة التي تراكمت عليها.
لا أومن بالخرافات على الإطلاق، لكن يبدو أن هذه القطعة الشهيرة من الكنز الدفين كان لها بالفعل تأثير خبيث على كل من تعامل معها لسوء حظه. وفي الحقيقة تعرضت، أنا الذي أكتب هذه الكلمات، للطرد وأصبت بالعار على الرغم من أني لم ألق إلا نظرة واحدة على هذه الجواهر المتلألئة المتألقة. أما الصائغ الذي صنع هذا العقد فقد تعرض لدمار مالي؛ والملكة التي صنع من أجلها قطع رأسها؛ والأمير الرفيع الشأن لويس رينيه إدوارد، كاردينال روهان، الذي اشتراه زج به في السجن؛ أما الكونتيسة التعيسة الحظ، التي أدت دور الوسيط حتى إتمام عملية نقل هذه الجواهر، فتعلقت لخمس دقائق مريعة بحافة نافذة في لندن قبل أن تسقط لتلقى حتفها عند الرايات في الأسفل، والآن بعد ١٠٨ أعوام تظهر للنور مرة أخرى هذه العروض الشيطانية للألعاب النارية!
يبدو أن دروليارد، العامل الذي عثر على الصندوق القديم، بادر بفتحه، وعلى الرغم من جهله — فهو على الأرجح لم ير ماسا في حياته من قبل — فإنه أدرك أن ثمة ثروة في متناول يده. ولا بد أن البريق المشئوم من مجموعة الجواهر هذه أصاب عقله بالجنون؛ إذ إنه أحدث دمارا بالمكان كما لو كانت أشعة البريق هذه هي الأشعة الغامضة التي اكتشفها العلماء مؤخرا. كان بإمكانه المرور بسهولة بالغة عبر البوابة الرئيسية لقلعة شاتو ومعه الماسات يخفيها في ملابسه دون أن يشك فيه أحد ودون أن يسأله أحد، ولكنه بدلا من ذلك زحف خارجا من نافذة العلية إلى السطح الشديد الانحدار، وانزلق إلى حافته، وسقط على الأرض حيث استلقى ميتا برقبة مكسورة، بينما سقط العقد سليما يلمع في ضوء الشمس بجوار جثته. وبصرف النظر عن مكان العثور على هذه المجوهرات كانت الحكومة تصر على انتمائها لخزانة الجمهورية، لكن بما أن قلعة شاتو دي شومو كانت معلما تاريخيا، ومن ممتلكات فرنسا؛ لم يكن يوجد أدنى شك بشأن ملكية الدولة للعقد، فاستعادته الحكومة على الفور، وأمرت بإرساله على يد رجل عسكري مؤتمن إلى باريس. حمله ألفريد دريفوس، ضابط المدفعية الشاب، بأمان وسلمه سريعا إلى السلطات.
وعلى الرغم من سقوط العقد من البرج المرتفع لم تتعرض العلبة ولا الجواهر لدمار واضح. كان من الواضح أن قفل الصندوق فتح عنوة بفعل فأس دروليارد الصغيرة، أو ربما بفعل المطواة التي عثر عليها في ملابسه. وعند وصول الصندوق إلى الأرض انفتح الغطاء، ووقع العقد خارجه.
أعتقد أن بعض النقاشات دارت في مجلس الوزراء بشأن مصير هذا الأثر التذكاري المشئوم؛ فأراد قسم منهم وضعه في متحف بسبب أهميته التاريخية، بينما أيد قسم آخر تفكيك العقد وبيع ماساته نظير أي مبلغ من المال. إلا أن قسما ثالثا أشار إلى أن الطريقة التي ستدخل أكبر قدر من المال إلى خزانة البلد هي بيع العقد كما هو؛ إذ إن العالم أصبح يزخر الآن بكثير من الهواة الأغنياء الذين يجمعون القطع النادرة غير المشكوك فيها، بصرف النظر عن ثمنها، وستعزز الارتباطات التاريخية لهذا الطوق المرصع بالماس من القيمة الحقيقية للأحجار. ومع سيادة وجهة النظر هذه، أعلنوا أن العقد سيباع في مزاد بعد شهر في قاعة عرض ماير ورينو وشركائهما، في فندق بوليفار دي إيطاليان، بالقرب من بنك كريدي ليونيه.
أثار هذا الإعلان كثيرا من التعليقات في الصحف في كافة البلدان، وبدا، من وجهة نظر مادية على الأقل، أن قرار الحكومة كان حكيما؛ إذ اتضح سريعا أن زمرة بارزة من المشترين الأثرياء سيحتشدون في باريس في يوم الثالث عشر (وهو يوم أعتبره مشئوما!) حين يقام المزاد. أما نحن في الدائرة الداخلية فقد نما إلى علمنا نتيجة أخرى ربما تكون أكثر إزعاجا، وهي أن أكثر المجرمين حنكة في العالم سيتجمعون أيضا مثل الطيور الجارحة في هذه المدينة الجميلة. لقد كان شرف فرنسا على المحك. فأيا كان من يشتري العقد فلا بد له أن يطمئن إلى خروجه الآمن من البلد. يمكننا الجلوس ومشاهدة ما يحدث بعد ذلك بهدوء، لكن ما دام مقيما في فرنسا، يجب ألا تتعرض حياته وممتلكاته للخطر.
وعليه، حدث أن أوكل إلي كامل مسئولية ضمان عدم ارتكاب جريمة قتل أو سرقة، أو كلتيهما معا، ما دام مشتري العقد داخل حدود دولتنا؛ ولهذا الغرض وضعت موارد شرطة فرنسا دون تحفظ تحت تصرفي. إذا فشلت فلن يلام أحد غيري؛ ومن ثم، كما أشرت سابقا، أنا لا أشكو بشأن طردي من الحكومة.
أصلح قفل صندوق المجوهرات المكسور ببراعة شديدة على يد خبير في صنع الأقفال، وقد تعرض لسوء الحظ في أثناء تأدية مهمته إلى خدش إحدى أصابعه في المعدن المكسور، حدث له على أثره تسمم في الدم، وعلى الرغم من إنقاذ حياته، فقد خرج من المستشفى دون ذراعه اليمنى وأصبح عديم الجدوى.
عندما صنع الصائغ بومر العقد طلب نظيره ١٦٠ ألف جنيه، لكن بعد مرور سنوات من الإحباط رضي ببيعه لكاردينال روهان نظير ٦٤ ألف جنيه فقط، تدفع على ثلاثة أقساط، لم يدفع أي منها قط. وعلى الأرجح كان هذا المبلغ الثاني أقرب لقيمة الأحجار المنفصلة التي يصل عددها إلى ٥٦٠، كان حجم واحد منها هائلا، مثل ملكة الماسات، تحيط به ١٧ ماسة براقة كل منها في حجم البندقة. وضعت هذه الثروة المضيئة بألوان قوس قزح، إن جاز لنا القول، في عنايتي، وكان لزاما علي الحرص على عدم وقوع ضرر للعقد أو لمالكه المرتقب حتى عبوره حدود فرنسا بأمان.
كانت الأسابيع الأربعة السابقة على يوم الثالث عشر مليئة بالأعمال والتوتر بالنسبة لي. أراد الآلاف رؤية الماسات، معظمهم يدفعه الفضول فحسب. فأجبرنا على التمييز، وأحيانا كنا نميز ضد الشخص الخطأ، وتسبب هذا في الاستياء. بذلت ثلاث محاولات منفردة لسرقة الخزينة، لكن لحسن الحظ أحبطت هذه المحاولات الإجرامية، ووصلنا سالمين إلى يوم الثالث عشر من الشهر.
كان من المقرر بدء المزاد في الساعة الثانية، وفي صباح هذا اليوم اتخذت الإجراء الاحترازي المستبد بصورة ما، والمتمثل في سجن أخطر المخربين في بلدنا، وأكبر عدد ممكن من اللصوص الأجانب استطعت تلفيق اتهامات ضده، ومع ذلك كنت أعلم جيدا أنني لم يكن يفترض بي أن أخشى هؤلاء الحثالة، بل السادة المحترمين المنمقين، المزودين بما يكفي من المؤهلات غير القابلة للشك، والذين يدخلون إلى أفخم فنادقنا ويعيشون كالأمراء. كان كثير من هؤلاء أجانب لا يمكننا إثبات أي شيء ضدهم، وربما يضعنا قبضنا عليهم في مشكلات دولية لبعض الوقت. ومع ذلك، أخضعت كلا من هؤلاء للمراقبة، وفي صباح يوم الثالث عشر كنت مستعدا، لو دخل أحدهم في جدال حتى حول تعريفة السيارة الأجرة، للزج به في السجن بعد نصف ساعة فقط وتحمل العواقب، لكن هؤلاء الرجال شديدو الدهاء ولا يرتكبون أخطاء.
أعددت قائمة بجميع الرجال في العالم الذين بإمكانهم شراء العقد أو يحتمل منهم ذلك. كثير منهم لن يكون موجودا بنفسه في قاعة المزاد، بل سيقدمون مزايداتهم عبر وكلائهم. عمل هذا على تبسيط الأمور كثيرا؛ إذ عمل الوكلاء على إطلاعي على غاياتهم في حينها، كما أن الوكيل الذي يتعامل مع كنز كل أسبوع بارع في عمله، ولا يحتاج إلى الحماية التي لا بد أن يحاط بها الهاوي، الذي لا تكون لديه إلا فكرة طفيفة في تسع حالات من أصل عشر عن الأخطار التي تهدده، بخلاف أنه إذا سار في شارع مظلم في حي خطر فربما يتعرض إلى إساءة المعاملة أو السرقة.
أعلن عن حضور عدد لا يقل عن ١٦ عميلا، علمنا بحضورهم شخصيا في يوم المزاد، يمكن لأي أحد منهم شراء العقد. كان ماركيز وارلينجهام ولورد أوكستد من إنجلترا من أشهر هواة المجوهرات، بينما كان من المتوقع حضور نصف دستة من المليونيرات على الأقل من الولايات المتحدة، وعدد قليل من ألمانيا وأستراليا وروسيا، وواحد فقط من كل من إيطاليا وبلجيكا وهولندا.
لم يكن مسموحا بدخول قاعة المزاد إلا بتذكرة، يكون التقديم عليها قبل أسبوع على الأقل، ويرفق باستمارات التقديم الشهادات المطلوبة. ربما كان كثير من الرجال الأغنياء المجتمعين هناك سيشعرون بالاندهاش إن علموا أنهم يجلسون إلى جوار أشهر اللصوص في إنجلترا وأمريكا، لكني سمحت بحدوث هذا لسببين؛ الأول أني أردت وضع هؤلاء المحتالين تحت عيني حتى أعرف من سيشتري العقد، والثاني أنني أردت بشدة إخبارهم أنهم ليسوا موضع شك.
وضعت رجالا محل ثقة خارج فندق بوليفارد دي إيطاليان، كل منهم كان يعرف شكل أكثر المشترين المحتملين للعقد. وكان من المقرر عند انتهاء المزاد أن أخرج من الفندق بجوار المالك الجديد للماسات، ومنذ هذه اللحظة وحتى خروجه من فرنسا، كان من المفترض ألا يغفل رجالي عنه في حال احتفاظه بالأحجار في حيازته، بدلا من فعل التصرف المنطقي والمناسب في هذه الحالة، بأن يعهد بها إلى شركة نقل مسئولة تنقلها إلى محل إقامته، أو يودعها أحد البنوك. في الحقيقة، اتخذت كل إجراء احترازي تراءى لي؛ فكل شرطة باريس كانت في حالة استنفار، وشعرت كأنها تواجه الاحتيال في العالم أجمع.
لسبب أو لآخر قاربت الساعة على الثانية والنصف ولم يبدأ المزاد؛ فقد حدث تأخر ملحوظ بسبب تذاكر مزورة، وفي الواقع خضع كل إذن بالدخول لفحص دقيق لدرجة أن هذا استغرق وقتا أطول بكثير مما كنا نتوقع. أصبحت كافة المقاعد مشغولة، ومع ذلك أجبر عدد من الزائرين على الوقوف. اتخذت موقعي بجوار الأبواب المتأرجحة عند مدخل القاعة؛ حيث يمكنني رؤية الجمع بأكمله. وقف بعض رجالي وظهورهم للحائط بينما توزع الآخرون بين المقاعد، وكلهم يرتدون ملابس عادية. في أثناء المزاد لم تكن الماسات نفسها معروضة، بل وضع الصندوق الذي يحتوي عليها أمام المسئول عن إدارة المزاد، ووقف ثلاثة رجال شرطة يرتدون الزي الرسمي على كلا جانبيه لحراسته.
بدأ المسئول عن المزاد بهدوء بالغ، وقال إنه لا يحتاج إلى الإسهاب في الطبيعة البارزة لهذا الكنز الذي حظي بشرف عرضه للبيع، وبهذا التمهيد طلب من الحاضرين تقديم عطاءاتهم. قدم أحدهم ٢٠ ألف فرانك، تعالت الضحكات على أثره، ثم استمرت المزايدة باطراد حتى وصلت إلى ٩٠٠ ألف فرانك، وهو مبلغ أعرف أنه أقل من نصف المبلغ الذي أنفقته الحكومة على العقد. استمرت المنافسة ببطء أكثر حتى وصلت إلى مليون ونصف، وظل الحال كذلك لبعض الوقت، بينما أشار المسئول عن إدارة المزاد إلى أن هذا المبلغ لا يضاهي المبلغ الذي اضطر صانع العقد إلى قبوله في النهاية نظيرا له. وبعد الصمت مرة أخرى أضاف قائلا إنه نظرا لعدم زيادة النظير المادي، فإن العقد سيسحب من المزايدة، وعلى الأرجح لن يعرض للبيع مرة أخرى أبدا، وبهذا حث الممتنعين عن المشاركة على تقديم عطاءاتهم الآن. عندئذ اشتعلت المنافسة حتى عرض مبلغ مليونين و٣٠٠ ألف فرانك، والآن علمت أن العقد سيباع. ومع الاقتراب من مبلغ ثلاثة ملايين انحصرت المنافسة بين بضعة تجار من هامبورج، وماركيز وارلينجهام من إنجلترا، ثم ارتفع صوت لم ينطلق إلا الآن في قاعة المزاد بنبرة تنم عن قدر من نفاد الصبر، قائلا:
ساد الصمت على الفور، وأعقبه صوت كتابة بالأقلام الرصاص، إذ كان كل فرد من الموجودين يحسب مقابل هذا المبلغ بعملته؛ الجنيه الإسترليني للإنجليز، والفرانك للفرنسيين، والمارك للألمان، وهكذا. دلت نبرة الصوت العدائية والملامح الحادة للمزايد على أنه أمريكي، تماما مثل الفئة المالية التي استخدمها. وفي لحظة أدرك الجميع أن مزايدته كانت طفرة واضحة بأكثر من مليوني فرانك، فصدر تنهيد من الحضور كما لو أن هذا حسم الأمر، وتمت صفقة البيع الضخمة. ومع ذلك، تأرجحت مطرقة المسئول عن المزاد فوق غطاء مكتبه، ونظر متفحصا الوجوه المتجهة كلها إليه. فبدا مترددا في النقر على الطاولة، لكن لم يحاول أحد أن ينافس هذا المبلغ الضخم، فضرب بالمطرقة الخشبية مصدرا نقرة حادة.
سأل وهو ينحني تجاه العميل: «ما اسمك؟»
رد الأمريكي: «كاش، وهذا شيك بالمبلغ المطلوب، وسآخذ الماسات معي.»
اعترض المسئول عن المزاد بلطف قائلا: «طلبك غير معتاد إلى حد ما.»
قاطعه الأمريكي قائلا: «أدرك ما تعنيه، فأنت تعتقد أن الشيك قد لا يصرف. ستلاحظ أنه مسحوب على بنك كريدي ليونيه الموجود فعليا بجوارنا. لا بد لي من الاحتفاظ بالماسات معي. أرسل مبعوثك بالشيك، ولن يستغرق الأمر إلا بضع دقائق لمعرفة ما إذا كانت ثمة أموال تغطيه أم لا. إن هذا العقد ملكي، وأنا أصر على الحصول عليه.»
سلم المسئول عن المزاد الشيك بتردد إلى ممثل الحكومة الفرنسية الذي كان حاضرا، وذهب هذا المسئول بنفسه إلى البنك. كانت ثمة أشياء أخرى معروضة للبيع، وحاول المسئول عن المزاد المضي قدما في القائمة، لكن لم يعره أحد أدنى انتباه.