Tap any word for a breakdown, translation and native audio.
كثير من الإنجليز، إذا تحدثت إليهم عني، ينتقصون من قدري بطريقة يمكنني القول إنها نادرا ما تتسم بالكياسة ذاتها التي يحاول بها بعض أبناء موطني التقليل من أي ميزة أمتلكها. تكرم السيد سبنسر هيل، من سكوتلاند يارد — والذي طالما حاولت جاهدا حثه على استخدام خياله، ولكن للأسف دون نجاح يذكر — بالقول — بعد أن بدأت في كتابة هذه الذكريات، التي قرأها بازدراء — إنني كنت حكيما بتسجيل نجاحاتي؛ لأن تسجيل إخفاقاتي مسألة ستتطلب أعمارا مديدة، والرجل الذي قيل له هذا أجاب أنه من الدهاء من جانبي — وهي كلمة يحبها هؤلاء القوم كثيرا — أنني أنوي استخدام نجاحاتي كطعم، وإصدار كتيب صغير مليء بها، ثم تسجيل إخفاقاتي في ألف مجلد — على غرار موسوعة صينية — وبيعها للجمهور بالتقسيط.
حسنا، ليس لي أن أعلق على هذه الملاحظات. كل مهنة يشوبها بعض من الغيرة، فلماذا تستثنى زمرة المحققين؟ آمل ألا أتبع مثل هذا المثال الضار، ومن ثم تسول لي نفسي التعبير عن ازدرائي للغباء الذي — كما يعلم الجميع — يشبع جهاز المحققين الرسمي في إنجلترا. بالطبع تعرضت لإخفاقات. هل تظاهرت يوما بأنني أي شيء آخر بخلاف إنسان؟ لكن ما سبب هذه الإخفاقات؟ لقد نشأت في ظل محافظة الإنجليز ومقاومتهم للتجديد. عندما يكون هناك لغز يتعين حله، يضعه دائما الرجل الإنجليزي العادي في أيدي الشرطة العادية. وعندما يتحير هؤلاء الناس الطيبون تماما، عندما تدهس أحذيتهم الكبيرة كل الأدلة التي يمكن أن يجدها عقل فطن على الأرض، عندما تطمس أيديهم الخرقاء القرائن الموجودة في كل مكان حولهم، يتم استدعائي في نهاية الأمر. وإذا فشلت يقولون:
«ماذا يمكن أن تتوقع؟ إنه فرنسي.»
كان هذا بالضبط ما حدث في قضية زمردات ليدي أليشيا. لمدة شهرين، لم تكن الشرطة العادية متحيرة فحسب، بل حذروا بشكل سافر كل لص في أوروبا ودقوا لهم ناقوس الخطر. فتشت جميع متاجر الرهونات في بريطانيا العظمى، كما لو أن سارق مجموعة ذات قيمة كهذه سيكون من الحماقة بحيث يأخذها إلى متجر رهونات! بالطبع، تقول الشرطة إنها اعتقدت أن اللص سيفك القلادة ويبيع الأحجار الكريمة بشكل منفصل. بالنسبة إلى قلادة الزمرد هذه، فإن لامتلاكها قيمة تاريخية ربما تفوق قيمتها الفعلية، وما الطبيعي أكثر من أنه يجب على حاملها التفاوض مع صاحبها الشرعي، ومن ثم يكسب المزيد من المال من خلال إعادتها بهدوء بدلا من فكها وبيعها بالقطعة؟ ولكن تمت إثارة هذه الضجة الكبيرة، ونتج عنها هذا الاضطراب؛ لذلك لا عجب أن متلقي البضاعة لم يلفت الأنظار إليه، ولم يقل شيئا. وضعت الموانئ التي تتيح الوصول إلى أوروبا تحت المراقبة دون جدوى، وعبثا حذرت شرطة فرنسا، وبلجيكا، وهولندا من تسلل هذا الكنز إليها. بعد ضياع شهرين ثمينين؛ أرسل لي مركيز بلير! أكدت له أن القضية كانت ميئوسا منها منذ اللحظة التي تناولتها فيها.
قد يسأل لماذا سمح مركيز بلير للشرطة العادية بالتخبط طوال شهرين ثمينين؟ لكن أي شخص يعرف هذا الرجل النبيل لن يتعجب من تشبثه طويلا بأمل بائس. عدد قليل جدا من أعضاء مجلس الأعيان أغنى من اللورد بلير، وعدد أقل منهم أكثر بخلا منه. وقد نادى بحقه في الحصول على الحماية من السرقة ما دام قد دفع ضرائبه، وإنه من واجب الحكومة استعادة الأحجار الكريمة. وإذا ثبت استحالة ذلك؛ فالتعويض عنها. هذه النظرية غير مقبولة في المحاكم الإنجليزية، وبينما فعلت سكوتلاند يارد كل ما في وسعها خلال هذين الشهرين، فماذا يتوقع منها بخلاف الفشل بالنظر إلى مؤهلاتها العقلية المحدودة؟
عندما وصلت إلى قصر بلير الريفي — كما يطلق على قصر سيادته القبيح جدا والحديث إلى حد ما — سمح لي على الفور بالدخول لمقابلة سيادته. لقد استدعيت من لندن برسالة، كتبها اللورد بنفسه ولم تدفع رسوم البريد عليها. كان الوقت متأخرا في فترة ما بعد الظهر عندما وصلت، ويمكن وصف اجتماعنا الأول بأنه كان عديم الجدوى. كان الأمر يتعلق، بشكل كامل، بالمساومة حول التكاليف، حيث كان المركيز يحاول خفض سعر خدماتي إلى مبلغ ضئيل للغاية، لدرجة أنه بالكاد كان سيغطي نفقاتي من لندن إلى بلير والعكس. أكره مثل هذه المساومات بشدة. عندما وجد المركيز أن جميع عروضه مرفوضة بأدب؛ الشيء الذي لم يترك أي مجال للغضب من جانبه؛ سعى إلى إقناعي بتولي القضية على أساس عمولة مشروطة باستعادتي للأحجار الكريمة، ومع رفضي لهذا العرض للمرة العشرين، حل الظلام، ودق الجرس لتناول العشاء. تناولت العشاء بمفردي في قاعة الطعام، التي بدت كأنها مخصصة لمن يأتون إلى القصر في رحلة عمل، وعزز عدم كفاية الطعام — إلى جانب طبيعة نبيذ الكلاريت الرديئة — تصميمي على العودة إلى لندن في أقرب وقت ممكن؛ صباح اليوم التالي.
عندما انتهيت من تناول الطعام، قال لي الخادم الرزين بصوت منخفض:
«سيدي، ليدي أليشيا تسأل عما إذا كان يمكنك التكرم ومنحها بضع لحظات في قاعة الاستقبال.»
تبعت الرجل إلى قاعة الاستقبال، ووجدت السيدة الشابة جالسة على البيانو، وكانت تعزف عليه بتكاسل وبذهن شارد، ولكن، بالرغم من ذلك، بطريقة تشير إلى تميزها الشديد في عزف الموسيقى. لم تكن ترتدي زي امرأة أنهت للتو طعامها، بل كانت ترتدي ملابس قاتمة وعادية، وتبدو مثل ابنة رجل يسكن كوخا أكثر من كونها ابنة عضو في عائلة ريفية عظيمة. كان رأسها صغيرا ومتوجا بشعر أسود داكن غزير. كان انطباعي الأول عند دخول الغرفة الكبيرة ذات الإضاءة الخافتة سلبيا، لكن ذلك تلاشى على الفور تحت سحر الأسلوب الكيس المفعم بالحيوية، لدرجة أنني في لحظة شعرت وكأنني أقف في صالون باريسي لامع بدلا من قاعة استقبال كئيبة داخل منزل ريفي إنجليزي. كل حركة لطيفة من رأسها الرقيق، كل إيماءة من هاتين اليدين الصغيرتين الرائعتين، كل نبرة من صوتها المرنم، سواء كان يتلألأ بالضحك أو اللطافة في حديث حميمي؛ تذكرني بالسيدات الراقيات في موطني. كان من الغريب أن نجد هذه الزهرة البشرية الرائعة وسط القبح الكئيب لمنزل ضخم ممل بني في العصر الجورجي. لكنني تذكرت الآن أن عائلة بلير هي النظير الإنجليزي لعائلة بلير في فرنسا، التي نبتت منها الرائعة مركيزة بلير، التي زينت بلاط الملك لويس الرابع عشر. هنا، يتقدم نحوي، التجسيد الحقيقي للمركيزة الجميلة، التي أضفت بريقا لهذا العالم الباهت منذ ما يقرب من ثلاثمائة عام. آه، وبالرغم من كل شيء، فما الإنجليز سوى عرق محتل! غالبا ما أنسى هذا، وآمل ألا أذكرهم به أبدا، لكنه يمكن المرء من مسامحتهم كثيرا. كانت ليدي أليشيا إحدى مركيزات القرن العشرين النابضة بالحياة، في كل شيء باستثناء الملابس. يا له من أمر رائع ما كان من الممكن أن يصنعه بها بعض فناني الأزياء الباريسيين لدينا! وهي هنا محبوسة في هذا المنزل الإنجليزي الباهت مرتدية زيا عالي الرقبة لا يليق بسمو مكانتها. صاحت باللغة الفرنسية التي لا تكاد تشوبها شائبة: «مرحبا سيد فالمونت. أنا سعيدة للغاية لوصولك.» ورحبت بي كما لو كنت صديقا قديما للعائلة. لم يكن هناك شيء من التعالي في أسلوبها، ولا استعراض لمودتها، بينما تعلمني في نفس الوقت مكانتي، والاختلاف في مراكز حياتنا الاجتماعية. أستطيع أن أتحمل فظاظة النبلاء، لكني أكره تعاليهم. لكن ليدي أليشيا كانت من عائلة بلير حقا. قلت بحيرة وأنا أنحني على يدها الرقيقة:
«سيدتي المركيزة، إنه لشرف أن أقدم لك تحياتي الأكثر احتراما.»
ضحكت على هذا بهدوء، ضحكة عذبة مثل صوت العندليب.
«سيدي، لقد أخطأت في لقبي. فعلى الرغم من أن خالي مركيز، إلا أنني ليدي أليشيا.»
«معذرة يا سيدتي. ففي هذه اللحظة، عدت إلى ذلك البلاط المتلألئ الذي كان يحيط بلويس الأكبر.»
«يا له من أسلوب مجامل تقدم نفسك به يا سيدي. توجد في الرواق في الطابق العلوي لوحة لمركيزة بلير، وعندما أعرضها عليك غدا، ستفهم حينها كيف أسعدت بطريقة ساحرة امرأة عادية من خلال الإشارة إلى تلك السيدة الجميلة. لكن يجب ألا أتحدث بهذه الطريقة العابثة سيدي؛ فهناك عمل جاد يجب مراعاته، وأؤكد لك أنني أتطلع إلى قدومك يا سيدي، بحماس متقد.»
أخشى أن تكون تعابير وجهي وأنا أنحني لها قد أفشت إليها بسعادتي لسماع هذه الكلمات، التي نطقتها بمنتهى الثقة شفاه في غاية الجمال، في حين أن نظرة عينيها الجميلتين كانت أكثر بلاغة من كلماتها. شعرت على الفور بالخجل من مساومتي على التكاليف مع خالها، وعلى الفور نسيت قراري بالرحيل غدا، وعلى الفور قررت أن أقدم المساعدة التي يمكنني تقديمها لهذه السيدة الرقيقة. وا حسرتاه! قلب فالمونت اليوم غير محمي من هجوم العيون المثيرة كما كان دائما في ريعان شبابه.
تابعت بحماس: «هذا المنزل كان تقريبا في حالة حصار لمدة شهرين. لم يكن بإمكاني القيام بأي من جولاتي المعتادة في الحدائق، أو على المروج، أو عبر المتنزه، دون أن أجد رجل شرطة أخرق يرتدي زيا رسميا يشق طريقه عبر الشجيرات، أو أحد المحققين في ملابس مدنية يقترب مني ويستجوبني بحجة أنه غريب ضل طريقه. إن الافتقار إلى الفطنة في شرطتنا أمر مؤسف. أنا متأكدة من أن المجرم الحقيقي ربما مر بين أيديهم عشرات المرات دون أن يوقفه أحد، في حين أن خدامنا الأبرياء المساكين، والغرباء داخل بواباتنا، شعروا أن عين القانون الصارمة كانت عليهم ليل نهار.»
كان وجه السيدة الشابة صورة حيوية فاتنة للسخط، حيث عبرت بوضوح عن هذه الحقيقة البديهية التي يعجز أبناء وطنها عن إدراكها. وجعلني هذا أشعر بالرضا.
تابعت قائلة: «نعم، أرسلوا من لندن جيشا من الرجال الأغبياء، الذين أبقوا أهل بيتنا في حالة من الرعب الشديد لمدة ثمانية أسابيع طويلة، وأين الزمردات؟»
عندما طرحت هذا السؤال فجأة، بلهجة باريسية للغاية، مع مد يديها قليلا للخارج، ولمعان عينيها، وتحريك رأسها للخلف، كان تأثير كل ذلك شيئا لا يمكن وصفه من خلال قيود اللغة التي أجدني مضطرا لاستخدامها.
«حسنا، سيدي، لقد أدى وصولك إلى فرار هذه السرية المزعجة، إذا لم تكن — في واقع الأمر — كلمة فرار بها قدر كبير من الرشاقة لا يسمح باستخدامها مع مجموعة من الرجال الضخام كالفيلة. وأؤكد لك أن جميع من بالمنزل تنفسوا الصعداء باستثناء خالي. وقد قلت له على العشاء الليلة: إذا كان السيد فالمونت قد تم إقناعه بالاهتمام بالقضية منذ البداية، لكانت الجواهر في حوزتي منذ وقت طويل قبل الليلة.»
احتججت: «أوه، يا سيدتي، أخشى أنك تبالغين في تقدير قدراتي الضعيفة. صحيح تماما أنه إذا تم استدعائي ليلة السرقة؛ فإن فرص نجاحي كانت ستكون أكبر بكثير مما هي عليه الآن.»
صاحت وهي تشبك يديها على ركبتيها، وتميل نحوي، وتنومني مغناطيسيا بهاتين العينين اللامعتين كالنجوم: «سيدي، سيدي، أنا واثقة تماما من أنه قبل مرور أسبوع ستستعيد القلادة، إذا كان من الممكن استعادتها. لقد قلت ذلك من البداية. الآن، هل أنا محقة في تخميني يا سيدي، أنك جئت إلى هنا بمفردك، دون أن تحضر معك موكبا من التابعين والمساعدين؟»
«هذا صحيح كما ذكرت يا سيدتي.»
«كنت متأكدة من ذلك. سيكون هناك منافسة بين العقلية المدربة وبين تجربتنا لتلك القوة الغاشمة لمدة لشهرين.»
لم أشعر من قبل بمثل هذا الطموح للنجاح، وسيطر علي تصميم ألا أخيب ظنها. إن التقدير أحد المنبهات الضرورية، وقد قدم لي هنا في أكثر صوره إمتاعا. آه، فالمونت، فالمونت، لن تكبر أبدا! أنا متأكد من أنه في هذه اللحظة — إذا كنت في الثمانين من عمري — فإني سأشعر بنفس رعشة الحماسة في أطراف أصابعي. هل سأترك قصر بلير في الصباح؟ لا، حتى لو عرض علي مال بنك فرنسا!
«هل أطلعك خالي على تفاصيل السرقة؟»
«لا، سيدتي، كنا نتحدث عن أشياء أخرى.»
اتكأت السيدة إلى الخلف على كرسيها المنخفض، وأغمضت عينيها جزئيا، وتنهدت.
وقالت أخيرا: «يمكنني تخيل موضوع المحادثة جيدا. كان مركيز بلير يحاول فرض شروط المرابي عليك، بينما أنت — مستهزئا بنبل بمثل هذه الاعتبارات المتعلقة بالمال فقط — ربما قررت أن تتركنا في أقرب فرصة.»
«أؤكد لك، يا سيدتي، أنه إذا تم التوصل إلى أي قرار من هذا القبيل من جانبي، فقد اختفى في اللحظة التي تشرفت فيها بدخول قاعة الاستقبال هذه.»