Tap any word for a breakdown, translation and native audio.
«لا يجوز أن تقبل هيئة المحلفين اقتراحات لا تستند إلى أدلة — حتى التي لا تستند ولو إلى شهادة السجين في حالة عدم مثوله في قفص الاتهام — وتتهم السيد نواه ستيدلاند بالابتزاز وحصوله على مبلغ كبير من المال من السجين عن طريق الابتزاز. جاء هذا الدفاع ردا على استجواب الشهود وليس عن طريق تقديم أدلة. ولم يذكر الدفاع حتى طبيعة التهديد الذي استخدمه ستيدلاند …»
تقيد ما تبقى من الملخص بأفضل تقاليد هيئة المحكمة؛ وأصدرت هيئة المحلفين حكما باتا بإدانة المتهم.
امتلأت المحكمة بجلبة وثرثرة هامسة عندما عدل القاضي نظارته فوق أنفه وشرع في الكتابة.
نظر الرجل من المقصورة الكبيرة المصنوعة من خشب البلوط، إلى وجه الفتاة الشاحب المتعب، التي استدارت إليه من قاعة المحكمة وأهدته ابتسامة مشجعة. من ناحيته، لم يدخل الخوف إلى قلبه وعاد ينظر جادا إلى الشخص على المنصة — شخص يرتدي رداء باللون الأحمر الداكن وبرأس اشتعل الشيب فيه — وهو يجد كثيرا في الكتابة. تساءل: ما الذي يكتبه القاضي في هذه الظروف؟ بالطبع ليس ملخص الجريمة. وصل إلى حالة نفد فيها صبره بسبب ما حل به. شرد بتفكيره في تلك المحاكمة الواهية والصفوف من ذوي الوجوه المحمرة التي تعج بها عتمة الرواق العام، والمستشار القانوني اللامبالي، وخاصة الرجلين الجالسين بجوار مقعد المحامي ويشاهدانه بانتباه.
تساءل: يا ترى من هما؟ وماذا يهمهما في القضية؟ ربما هما مؤلفان أجنبيان جاءا للحصول على أفكار لقصص من مصدرها الأصلي. لا يوحي مظهرهما بأنهما من أهل البلد. أحدهما فاره الطول (عرف ذلك لما رآه واقفا من قبل)، والآخر نحيل، ويقول مظهره بأنه في سن صغيرة على الرغم من الشيب في رأسه. كلاهما حليق الذقن والشارب، ومتشحان بالسواد، ويضع كل واحد منهما قبعة سوداء ذات حواف عريضة وملمس ناعم على ركبته.
لفتت انتباهه سعلة أطلقها القاضي، ليرجع بنظره إلى المنصة.
قال سيادة اللورد: «يا جيفري ستور، إنني أتفق تماما مع حكم هيئة المحلفين. إن دفاعك بأن ستيدلاند سرق مدخراتك، وأنك دخلت منزله عنوة بغرض تحقيق العدالة بيديك وتأمين الأموال والوثيقة — التي لم تحدد وصفها ولكنك تدعي أنها تثبت إدانته — هو دفاع لا تعتد به أي محكمة. حكايتك تبدو وكأنك قرأت عن هذا الاتحاد الشهير، أو غير الشهير، الذي يطلق عليه اسم «رجال العدالة الأربعة» الذي كان موجودا منذ بضع سنوات، ولكنه قد تفرق الآن لحسن الحظ. عين هؤلاء الرجال أنفسهم لمعاقبة من يجد ذريعة يهرب بها من عدالة القانون. يا له من افتراء بأن القانون يفشل دوما في بسط العدالة! لقد ارتكبت جريمة نكراء، وحقيقة القبض عليك متلبسا وفي حيازتك مسدس معبأ بالرصاص تزيد كثيرا من خطورة جريمتك؛ ومن ثم حكمنا عليك بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات.»
انحنى جيفري ستور، ومن دون إطالة النظر إلى الفتاة في قاعة المحكمة، استدار ونزل الدرجات التي تقود إلى الزنزانة.
كان أول من غادر ساحة المحكمة هما الرجلان اللذان يبدو عليهما أنهما أجنبيان — اللذان أثارا اهتمام السجين واستياءه.
وبمجرد خروجهما إلى الشارع، توقف الأطول مرة واحدة قائلا: «أعتقد أننا يجب أن ننتظر الفتاة.»
سأل الرجل النحيف: «هل هي الزوجة؟»
رد الطويل: «لقد تزوج في الأسبوع نفسه الذي استثمر فيه استثماره التعيس الحظ. إنها لمصادفة غريبة؛ تلك الإشارة من القاضي إلى رجال العدالة الأربعة.»
وقال: «لقد حكم عليك بالإعدام يا مانفريد في هذه المحكمة نفسها.»
أومأ الرجل الذي يدعى مانفريد، وأجاب قائلا: «ترى هل يتذكرني حاجب المحكمة العجوز؟ إنه يشتهر بعدم نسيانه أي وجه يراه. من الواضح أن خسارتي للحيتي كان لها أثر معجز؛ لأنني تحدثت معه بالفعل. ها هي.»
لحسن الحظ، خرجت الفتاة وحدها. توافق جمال وجهها مع ما توقعه جونزاليس؛ أصغر الرجلين. خرجت شامخة الرأس ولم تكن ثمة إشارة إلى أنها سحت الدموع. ولما كانت تسير مسرعة نحو شارع نيوجيت، تبعها الرجلان. عبرت الشارع إلى حديقة هاتون، ثم تحدث مانفريد قائلا: «معذرة يا سيدة ستور.» فاستدارت وحدقت بريب في الرجل الأشبه بالأجانب.
وأجفلت قائلة: «إن كنت صحفيا …»
ابتسم مانفريد: «لست صحفيا، ولست صديقا لزوجك كذلك؛ ولكنني فكرت في الكذب عليك في هذا الشأن كي أجد مبررا للحديث معك.»
فقالت: «لا أرغب في الحديث عن المصيبة الرهيبة التي حلت بجيفري المسكين؛ وكل ما أريده هو أن أبقى وحدي.»
وقال بتعاطف: «أتفهم ذلك، ولكني أرغب في أن أكون صديقا لزوجك، وربما تمكنت من مساعدته. إن الحكاية التي رواها وهو في قفص الاتهام صحيحة. تظن ذلك أيضا يا ليون، أليس كذلك؟»
وقال: «بالطبع صحيحة. لقد دققت النظر إلى جفنيه؛ لأنه عندما يكذب المرء تطرف عيناه في كل مرة يكرر فيها كذبته. ألاحظت يا عزيزي جورج أن الرجال لا يمكنهم الكذب عند القبض على أيديهم، وأن النساء يشبكن أيديهن عندما يكذبن؟»
نظرت إلى جونزاليس في ذهول. ولكنها لم تكن في مزاج يسمح لها بسماع محاضرة في تفسير تعبيرات حركات الجسم؛ حتى لو علمت أن ليون جونزاليس ألف ثلاثة كتب كبيرة ترتقي في أهميتها إلى أفضل ما قدمه لومبروسو أو مانتيجازا للعالم، فما كانت ترغب في السماع.
قال مانفريد مفسرا محنتها الجديدة: «الحقيقة يا سيدة ستور هي أننا نفكر في إخراج زوجك من السجن وإثبات براءته؛ ولكننا نحتاج إلى أقصى قدر يمكن الحصول عليه من الوقائع حول القضية.»
ثم قالت: «لدي مسكن في شارع جرايز إن، ربما سيكون من الأفضل أن تأتيا معي.»
لما اتخذ كل واحد منهما مكانا بجانبها، واصلت قائلة: «لا يعتقد محامي أن ثمة فائدة من استئناف الحكم.» هز مانفريد رأسه.
وقال بهدوء: «ستؤيد محكمة الاستئناف الحكم؛ ومع الدليل الذي لديك، فلا يحتمل أن يطلق سراح زوجك.»