Tap any word for a breakdown, translation and native audio.
في ربيع عام ألف وثمانمائة و… بدأ الشاهنشاه، العاهل المقدس الجليل المعظم، الحاكم المطلق وكسرى بلاد فارس قاطبة، يشعر بعدم ارتياح لم يعرف له مثيلا من قبل.
لم يستطع أشهر أطباء إمبراطوريته تشخيص مرضه. كان الشاهنشاه قد بلغ به القلق ذروته. وذات ليلة ساهدة، استدعى رئيس الخصيان «باتومينوس» الذي كان حكيما وخبر العالم رغم أنه لم يغادر البلاط مطلقا. وإليه تحدث قائلا:
«أنا مريض يا صديقي باتومينوس. أخشى أنني مريض جدا. يقول الطبيب إنني بصحة جيدة، لكني لا أصدقه. هل تصدقه يا باتومينوس؟»
قال باتومينوس: «لا، أنا أيضا لا أصدقه!»
سأله الشاه: «فهل تعتقد أيضا أن مرضي عضال؟»
أجاب باتومينوس: «مرض عضال … لا، لا أعتقد هذا! لكنك مريض، مريض على أي حال يا مولاي! هناك يا مولاي أمراض كثيرة. الأطباء لا يرونها؛ لأنهم مدربون على أن ينتبهوا فقط للأمراض العضوية. لكن ماذا يفيد الإنسان جسد سليم بأعضاء سليمة إذا كانت روحه في شوق؟»
«من أين تعرف أن بي شوقا؟»
أجاب باتومينوس: «هذا أمر يستوجب أن أفكر فيه لبرهة.»
تظاهر الخصي باتومينوس بأنه يفكر، ثم قال:
«مولاي، إن شوقك يتجه إلى بلاد غريبة، إلى بلاد أوروبا على سبيل المثال.»
«رحلة قصيرة يا مولاي! الرحلات القصيرة تجلب السرور أكثر من الطويلة. فالرحلات الطويلة تسبب المرض.»
قال الخصي: «مولاي، هناك بلدان عديدة في أوروبا. الأمر كله يتعلق بما يبحث عنه المرء في هذه البلدان.»
«وبرأيك ما الذي علي أن أبحث عنه يا باتومينوس؟»
قال الخصي: «مولاي، إن شخصا بائسا مثلي لا يعرف ما يمكن أن يبحث عنه حاكم عظيم.»
قال الشاه: «باتومينوس، أنت تعلم أنني منذ أسابيع لم ألمس امرأة.»
أجاب باتومينوس: «أعلم يا مولاي.»
«وتعتقد يا باتومينوس أن هذا صحي؟»
قال الخصي، وهو يرفع قامته قليلا من وضع الانحناء: «مولاي، لا بد لي أن أقول إن الأشخاص الذين لهم مثل حالتي الخاصة لا يفهمون كثيرا في هذه الأمور.»
أجاب الخصي وقد رفع قامته تماما: «نعم، أما غيري من الرجال فإني آسف عليهم من كل قلبي.»
سأل الحاكم: «لماذا تأسف علينا يا باتومينوس؟»
أجاب الخصي: «لأسباب كثيرة، ولكن أذكر منها على وجه الخصوص أن الرجال يخضعون لقانون التنوع. إنه قانون خادع؛ إذ ليس لهذا التنوع أي وجود.»
«أقصدت بهذا أن تقول إن علي أن أسافر إلى مكان ما من أجل هذا التنوع تحديدا؟»
قال باتومينوس: «نعم يا مولاي، لتقتنع بأنه غير موجود.»
«وهذا وحده هو ما سيجعلني على ما يرام؟»
قال الخصي: «ليس الاقتناع يا مولاي، ولكن التجارب التي يحتاجها المرء ليصل إلى هذا الاقتناع.»