Tap any word for a breakdown, translation and native audio.
استيقظت الآنسة لوفابل بابتسامة على وجهها. فقد حصلت على قسط جيد من النوم، وكانت معدتها مستقرة، وذهنها صافيا، وليس لديها أعداء في هذا العالم.
لم يكن هناك أي شيء ينذرها بأنها، في غضون الساعة القادمة، سيقع عليها الاختيار لتكون ضحية جريمة قتل.
بدت جميلة حين أزاحت الأغطية جانبا وجلست على السرير. فلكل امرأة ساعة تكون فيها جميلة، وكانت هذه هي ساعتها. ورغم أن ميزانية الآنسة لوفابل للملابس كانت محدودة للغاية؛ فإنها كانت بارعة الجمال وهي متخففة من الملابس.
كشف لباس نوم، خفيف قصير بلا أكمام، عن بياض بشرتها التي لم تتعرض للشمس. وتناثر شعرها الأشقر الثقيل على كتفيها في جدائل كثيفة. وعندما مطت ذراعيها وهي تتثاءب، بدت كأنها ترحب بهبة الحياة.
كان يوما صافيا وعاصفا في أواخر الصيف. وقد أشرقت الشمس ساطعة على طاولة زينتها؛ فاخترقت أشعتها مجموعة حليها الزجاجية، فتحولت الأشعة إلى قوس قزح. كانت تستطيع سماع صوت القطع الخزفية الخفي، فعرفت أن الخادمة تصعد الدرج مع شاي الصباح، وجريدة «التايمز».
كانت الطيور تغرد في شجرة الزان التي تظلل نافذتها، كما لو كانت تحتفل بالأخبار الجيدة. كانت الأخبار قد وصلت الليلة الماضية بالبريد الأخير في رسالة من وكيل عقارات لندني. أخبرها الوكيل العقاري عن فرصة غير متوقعة لتأجير منزلها في المدينة؛ مما يتيح لها فرصة نادرة تتمثل في قضاء إجازة بالخارج.
قالت جهرا: «سويسرا. الجبال. كم أنا محظوظة!»
كانت الآنسة لوفابل تؤمن بحسن حظها. وكانت متأكدة أن العناية الإلهية قد أعدت سلسلة من الأحداث النافعة بما يخدم صالحها. وكان بإمكانها أن تقدم دليلا على مزاعمها إذا ما شكك أي مشكك في أنها تحت حماية مباشرة من راع خفي.
بادئ ذي بدء، وقع عليها هي وحدها الاختيار من بين ملايين المقامرين المتفائلين لسحب بطاقة حصان معين في اليانصيب الأيرلندي؛ ومن ثم تحقيق أسمى مطامحها في حياتها.
إضافة إلى هذا النصيب المدهش من الحظ السعيد، كان يمكنها تقديم قائمة طويلة من الأمثلة البسيطة الأخرى الدالة على حسن حظها. فقد توفي أحد النبلاء بعدما اشترت قبعة سوداء، مما قدم مبررا للترف. وعندما نسيت توفير الكعك في تلك المناسبة المرهقة المتمثلة في «يوم البقاء في المنزل»؛ أمطرت السماء بغزارة، فدمرت حصاد القش، ولكنها أبعدت كل الزوار فلم يأت أحد.
وكل عام، عندما تحصل أزهارها من الكوسا الخضراء أو الدلبوث على التذكرة الزرقاء المنشودة — الجائزة الأولى — في معرض الزهور المحلي؛ كانت تستنشق هواء الخيمة اللاذع والمشبع برائحة العشب والفاكهة، كما لو كانت طيوبا مركبة لها خصوصا.
وتقول لمنافسيها الذين خاب أملهم: «هذا حسن حظي مجددا. ليس خطأ من جانبكم. تؤسفني خسارتكم؛ رغم أنكم بذلتم جهدا كبيرا.»
ثم تتعالى ضحكاتها النابعة من قلبها وتدوي، ذلك أنها تتميز بالأصالة والصدق أكثر مما تتميز باللباقة والكياسة.
وكانت محظوظة، حتى في الظروف التي أدت إلى أن تكون يتيمة. فقد ظل والداها على قيد الحياة حتى صارت في الحادية والعشرين من عمرها، وأنهت تعليمها وتلقت رعاية طبية مناسبة لأسنانها. ومن ثم أعفيت من القيود المفروضة على القاصرين حين مات كلا والديها جراء الإصابة بوباء الإنفلونزا، في نفس الوقت الذي مررت فيه السلطات المحلية خطط إنشاء طريق فرعي جديد.
وحيث كانت هذه الخطط لإنشاء الطريق تنطوي على التضحية بمنزل الأسرة القديم؛ تلقت الآنسة لوفابل تعويضا أكبر مما كانت تأمل أن تحصل عليه إذا ما أعلنت عن بيع هذا المنزل في سوق العقارات.
كانت الآنسة لوفابل تعيش على هامش الطبقة المرفهة المنعمة، وكانت تملك مصدر دخل صغير خاص بها؛ وهكذا اشترت لنفسها مسكنا جيدا ومريحا؛ منزل البحيرة، كان كبيرا جدا على احتياجاتها وما تطمح إليه، واستقر بها المقام في قرية سكنية مرموقة في كنت.
وسرعان ما قبلت في مقامها الجديد باعتبارها فردا أساسيا فيه، ومعها خادمتها وقطتها وكلبها وكل ما تملكه. كانت الآنسة لوفابل شهيرة؛ ذلك لأنها انخرطت في الروح الاجتماعية لذلك المجتمع المحلي، وعلى الرغم من أنها كانت أصغر من غالبية السكان، فقد وفرت لها أعمال البستنة والأعمال المنزلية التدريبات التي ربما كانت في حاجة إليها.
ولكن، مع أن الآنسة لوفابل كانت ودودة مع الجميع؛ فإنها لم تكن مقربة من أحد. فعلى الرغم من دماثة خلقها ولين عريكتها، لم يطرح عليها أحد أسئلة شخصية أو ينادها باسمها الأول. ولم يكن من المؤكد أن أحدا كان يعرف ذلك الاسم؛ لأنها ظلت تدعى الآنسة لوفابل، صاحبة منزل البحيرة.
أما المناسبة الوحيدة التي تخلت فيها عن تحفظها، وكشفت عن أفكارها؛ فقد كان ذلك نابعا من دافع طوعي من جانبها. حدث ذلك في ليلة عيد قديسين حماسية وجياشة، حين زارها بعض النسوة لتناول الشاي. كان من بين هؤلاء النسوة امرأة من لندن، وقد أحضرت معها تذكرة إلى الشهرة — لوحا للتواصل مع الأرواح.
كانت المرأة داكنة البشرة ونحيفة، ولها ملامح تنم عن بقايا حسن، وفي عينيها بقايا جذوة شغف. وكانت ترتدي رداء بديعا رفيع الطراز له لون الكبوسين المخملي، وعقدا طويلا من حبات العنبر. كما كانت تتمتع بشخصية جذابة؛ حيث كانت النسوة متحمسات لإفشاء أسرارهن لها وهن يجلسن قرب النار.
كانت نوافذ حجرة الصالون مفتوحة ويظهر منها مشهد الغسق الأزرق لأحد أيام شهر أكتوبر. وجاء صوت خشخشة أوراق شجرة الزان الساقطة، حين حركها الهواء بحركات دائرية على العشب؛ فغطى بها حوض أزهار البنفسج. كانت بالمكان ساحرات وأعاجيب.
قالت امرأة ذات مظهر رجولي في أسى: «سلي هذا الشيء إن كنت سأتزوج.»
ورغم أن اللوح كان حريصا بشكل واضح على إرضاء الزوار، فقد كان عليه أن يضع في اعتباره أن عليه أن يكون دقيقا في تنبؤاته. تردد اللوح قليلا قبل أن يشير عليها: «لا تفقدي الأمل.»
ضحكت السائلة، وكان اسمها الآنسة بيت؛ إثباتا لمرونة روحها.
وقالت: «متسولة متفائلة. لكن تعوزك اللباقة. يبدو أن معيار قيمة الشكل في عالم الأرواح مشابه كثيرا له في عالمنا.»
حينها سألت الآنسة لوفابل سؤالها. قالت بثقة: «أنا لا أومن بهذا الطقس. ولكن … هل ستتحقق أمنيتي؟»
نظرت المرأة اللندنية إلى ساقيها الناعمتين الجميلتين — وقد ظهرتا بوضوح في ضوء النار — وإلى بشرتها الرائعة، وملامح وجهها المستقرة. وحين حاولت أن تنقل انطباعها هذا إلى اللوح شديد الحساسية؛ استجاب اللوح من فوره.
كتب اللوح في ثقة: «نعم.» ومستغلا الفرصة، أضاف: «قريبا.»
قالت الآنسة لوفابل: «أتمنى لو أستطيع الاعتماد على ذلك.»