Tap any word for a breakdown, translation and native audio.
مع الاعتذار للدكتور كونان دويل وكتابه الممتاز؛ «دراسة في اللون القرمزي».
ذهبت لزيارة صديقي، شيرلو كومبس دون موعد سابق؛ لسماع ما لديه ليقوله عن لغز بيجرام، كما سمي في الصحف. وجدته يعزف على الكمان وعلى وجهه نظرة سكينة وسلام جميلة، لم ألاحظها أبدا على أوجه من هم على مسافة قريبة. كنت أعرف أن تعبير الهدوء الملائكي هذا يشير إلى أن كومبس كان منزعجا بشدة من شيء ما. وقد ثبت، بالفعل أن الأمر كذلك؛ حيث احتوت إحدى الصحف الصباحية على مقال يمدح يقظة شرطة سكوتلاند يارد وكفاءتها العامة. كان ازدراء شيرلو كومبس لشرطة سكوتلاند يارد كبيرا جدا لدرجة أنه لم يزر اسكتلندا أبدا أثناء إجازاته، ولم يعترف أبدا أن الرجل الاسكتلندي مناسب لأي شيء سوى التصدير.
تكرم ووضع كمانه جانبا؛ لأنه كان معجبا بي حقا، واستقبلني بلطفه المعتاد.
بدأت الحديث على الفور عن الأمر الذي يدور في ذهني قائلا: «لقد جئت لسماع رأيك في لغز بيجرام العظيم.»
قال بهدوء: «لم أسمع به.» تماما كما لو أن كل لندن لا تتحدث عن هذا الشيء بالذات. كان كومبس يجهل بشكل غريب بعض الموضوعات، ويعلم بأخرى بشكل غير طبيعي. وقد وجدت على سبيل المثال، أن النقاش السياسي معه كان مستحيلا؛ لأنه لم يكن يعرف من كان سالزبوري وجلادستون. وهذا جعل صداقته نعمة عظيمة.
«حير لغز بيجرام حتى المحقق جريجوري من شرطة سكوتلاند يارد.»
قال صديقي بهدوء: «يمكنني تصديق ذلك جدا. إن الحركة الدائمة، أو تربيع الدائرة، سيربك جريجوري. لأنه قليل الخبرة.»
كان هذا أحد الأشياء التي أحببتها دائما في كومبس. لم يكن فيه أي غيرة مهنية، مثلما يتسم به الكثير من الرجال الآخرين.
ملأ غليونه، وألقى بنفسه على كرسيه الوثير ذي الذراعين، ووضع قدميه على رف المدفأة، وشبك يديه خلف رأسه.
قال ببساطة: «أخبرني عن ذلك الأمر.»
بدأت حديثي قائلا: «كان باري كيبسون العجوز سمسارا في البورصة في لندن. وكان يعيش في بيجرام، وكانت عادته أن …»
صاح كومبس دون أن يغير طريقة جلوسه ولكن بشكل مفاجئ أفزعني: «ادخل!» لم أكن قد سمعت أي طرق.
قال صديقي ضاحكا: «عفوا، كانت دعوتي للدخول سابقة لأوانها بعض الشيء. لقد كنت مهتما جدا بروايتك لدرجة أنني تحدثت قبل أن أفكر، وهو ما لا يجب على المحقق فعله أبدا. والحقيقة هي أنه خلال لحظات سيأتي رجل ليخبرني بكل شيء عن هذه الجريمة، وبهذا ستدخر المزيد من الجهد.»
قلت وأنا أقوم من مكاني: «أوه، لديك موعد. في هذه الحالة لن أكون متطفلا.»
«اجلس، ليس لدي موعد. لم أكن أعرف حتى تكلمت أنه قادم.»
حدقت فيه بدهشة. بما أنني معتاد على مواهبه الاستثنائية، كان الرجل مفاجأة لا تنتهي بالنسبة إلي. استمر في التدخين بهدوء، لكن من الواضح أنه استمتع بذعري.
«أرى أنك متفاجئ. من السهل جدا التحدث عن هذا الأمر؛ فمن مكاني المقابل للمرآة، يمكنني رؤية انعكاس الأشياء في الشارع. توقف رجل ونظر إلى إحدى بطاقاتي، ثم نظر عبر الشارع. لقد تعرفت على بطاقتي؛ لأنها — كما تعلم — كلها باللون القرمزي. لو كانت لندن — كما قلت — تتحدث عن هذا اللغز؛ فمن الطبيعي أنه سيتحدث عنه، ومن المحتمل أنه يرغب في التشاور معي بشأنه. يمكن لأي شخص أن يرى ذلك، بالإضافة إلى أنه يوجد دائما … ادخل!»
كان هناك طرق على الباب هذه المرة.
دخل رجل غريب. لم يغير شيرلو كومبس جلسته المسترخية.
قال الرجل الغريب وهو يدخل في نطاق رؤية المدخن: «أريد أن أرى السيد شيرلو كومبس، المحقق.»
علقت أخيرا: «هذا هو السيد كومبس.» بينما كان صديقي يدخن بهدوء، وبدا نصف نائم.
تابع الرجل الغريب محاولا بارتباك البحث عن بطاقة له: «اسمح لي أن أقدم نفسي.»
قال كومبس: «لا حاجة لذلك. أنت صحفي.»
قال الرجل الغريب وهو مندهش بعض الشيء: «آه، أنت تعرفني إذن.»
«لم أشاهدك أو أسمع عنك في حياتي من قبل.»
«هذا أمر بسيط للغاية. فأنت تكتب في صحيفة مسائية. ولقد كتبت مقالا ينتقد بشدة كتابا لأحد الأصدقاء. وسيشعر بالسوء حيال ذلك، وستعرب عن مواساتك له. ولن يعرف أبدا من طعنه ما لم أخبره.»
صاح الصحفي: «يا إلهي!» وهوى على أحد الكراسي ومسح جبينه، بينما أصبح وجهه شاحبا جدا.
رد كومبس بتكاسل: «نعم، إنه لمن العار حقا أن يتم مثل هذه الأشياء. لكن ماذا تريد؟ كما نقول في فرنسا.»
عندما استعاد الصحفي طاقته، تمالك نفسه بعض الشيء. وقال: «هل تمانع في إخباري كيف تعرف هذه التفاصيل عن رجل تقول إنك لم تره من قبل؟»