Tap any word for a breakdown, translation and native audio.
«أخشى أنني لا أفهمك يا سيد لاين.»
نظرت أوديت رايدر بجدية إلى الشاب الذي كان منحنيا على مكتبه. كانت بشرتها الصافية مخضبة بلون وردي هادئ، وكان ثمة وميض في الأعماق الرصينة لهاتين العينين الرماديتين كفيل بأن يحذر أي رجل أقل إيمانا بعبقريته وقدرته على الإقناع من ثورنتون لاين.
لم يكن ينظر إلى وجهها. كانت عيناه تتفحصان باستحسان قوامها المثالي، ملاحظا استقامة قدها، واتزان رأسها الرائع، ورشاقة يديها النحيلتين.
أزاح شعره الأسود الطويل عن جبهته إلى الوراء وابتسم. كان يسعده اعتقاد أن وجهه كان مصبوبا في قالب مثقف، وأنه يمكن وصف شحوب بشرته الباهتة غير الصحية إلى حد ما بأنه «شحوب الفكر».
أشاح بوجهه عنها على حين غرة ونظر عبر النافذة البارزة الكبيرة التي تطل على الطابق السفلي المزدحم لمركز لاين التجاري.
بني هذا المكتب في الطابق الأوسط المنخفض، ووضعت النافذة بحيث يستطيع في أي لحظة الإشراف على القسم الأهم الذي كان من حسن حظه أنه كان مسئولا عن إدارته.
بين الحين والآخر، كما رأى، كان ثمة رأس يلتفت ناحيته، وكان يعلم أن انتباه جميع الفتيات منصب على هذا المشهد الصغير، الذي كان مرئيا بوضوح من الطابق السفلي، والذي تشارك فيه إحدى الموظفات على غير رغبتها.
كانت هي أيضا مدركة لهذه الحقيقة، مما زاد انزعاجها وارتباكها. تحركت حركة بسيطة، كما لو كانت ستذهب، لكنه أوقفها.
قال: «أنت لا تفهمين يا أوديت.» كان صوته رقيقا ورخيما، كما لو كان يربت عليها. ثم سألها فجأة: «هل قرأت كتابي الصغير؟»
وقالت بينما تزداد خدودها حمرة: «نعم، قرأت بعضا منه.»
سألها: «أعتقد أنك ارتأيت أنه من الغريب أن رجلا في مثل مكانتي يزعج رأسه ويكتب شعرا، أليس كذلك؟ كتبت معظمه قبل أن آتي إلى هذا المتجر اللعين يا عزيزتي … قبل أن أتحول إلى تاجر!»
لم تحر جوابا، فنظر إليها بفضول.
كانت شفتاها ترتجفان، ومرة أخرى أخطأ في تفسير الدلالات.
قالت بصوت منخفض: «أرى أنه كان فظيعا للغاية.»
ثم استأنف ساخرا: «يا لك من تجسيد للطبقة المتوسطة التي تنتمين إليها يا آنسة رايدر!» ثم تابع قائلا: «تلك الأبيات قد أشاد بها عدد من أفضل النقاد في البلاد باعتبارها تجسد كل مواطن جمال الشعر اليوناني القديم.»
شرعت في الحديث، لكنها منعت نفسها ووقفت دون أن تنبس ببنت شفة.
هز ثورنتون لاين كتفيه وسار إلى الطرف الآخر من مكتبه المجهز بأثاث فاخر.
قال بعد فترة: «الشعر مثل الخيار، لا بد أن تتعلمي تذوقه.» ثم تابع: «يجب أن يصل مستوى تعليمك إلى تذوق نوع معين من الأدب. أكاد أجزم أنه سيأتي وقت تكونين فيه ممتنة لأنني منحتك فرصة الاطلاع على خواطر جميلة متأنقة في حلة من اللغة الجميلة.»
سألت: «هل لي أن أذهب الآن يا سيد لاين؟»
أجاب بهدوء: «ليس بعد.» ثم استطرد قائلا: «قلت الآن إنك لم تفهمي ما كنت أتحدث عنه. سأعرض الأمر بوضوح أكثر هذه المرة. أنت فتاة جميلة جدا، كما تعلمين غالبا، ومن المرجح جدا أن يكون قدرك أن تتزوجي شخصا عاديا جدا ذا عقلية متواضعة كأبناء الضواحي، وتعيشي معه حياة تنحدر إلى مستوى العبودية. هذه هي حياة نساء الطبقة المتوسطة، كما تعلمين على الأرجح. ولماذا ترضخين لهذه العبودية؟ ببساطة لأن شخصا يرتدي معطفا أسود وياقة بيضاء تلا عليك بعض الكلمات — كلمات ليس لها معنى، كما أنها ليس لها أهمية بالنسبة إلى أي شخص ذكي. لن أكلف نفسي عناء المرور بمثل هذه المراسم الحمقاء، ولكنني سأتكبد عناء أن أجعلك سعيدة.»
مشى نحوها ببطء ووضع يده على كتفها.
تراجعت بدافع غريزي، فضحك.
دارت حوله وعيناها تستعران، لكن صوتها تحت السيطرة.