Tap any word for a breakdown, translation and native audio.
في تلك الليلة شاهد كثيرون من أهل سيدرتون (وبعض المناطق المجاورة) وهجا على مستنقع سيدرفورد، ولكن لم يره أحد من أهل سيدرفورد نفسها؛ إذ كان معظمهم يغطون في النوم.
كانت الرياح تهب طوال اليوم، فظلت القبرات تحوم قريبا من أرض المستنقع وتزقزق في اضطراب، فإذا تجاسرت إحداها على الارتفاع كنستها الرياح من جو السماء كما تكنس ما يفترش أرض الغابة من ورق الشجر. ثم غربت الشمس تاركة وراءها كتلا من السحب المصطبغة بلون الدم، وحل ليل داكن لم يضئه نور القمر. أما ذلك الوهج فقد ظهر كشعاع ذهبي يلمع في ظلمة الليل في منحنيات تظهر وتختفي كالتماع أنصال سيوف مصلتة، ظهر لحظة ثم غاب مرة أخرى؛ فاستعاد الليل لونه الداكن وغموضه الملغز. كتب عن ذلك الوهج في مجلة «نيتشر»، ورسم له شكل تقريبي لم يجده أحد ممن رأوا الوهج مشابها له (يمكنك الاطلاع على ذلك الرسم الذي لم يشبه الوهج بنفسك في الصفحة ٤٢ من العدد ٢٦٠ من المجلة).
لم ير أحد من أهل سيدرفورد الوهج، لكن آني زوجة هوكر دورجان كانت مستيقظة، فرأت انعكاسا للونه الذهبي يتراقص على الحائط.
وكانت آني ممن سمعوا الصوت أيضا. كما سمعه لامبي دورجان الأبله، وأم آموري. قالوا: إن الصوت كان يشبه صوت لهو الأطفال وخفقان أوتار القيثارة وفق نوتة موسيقية متسارعة مثل الذي يصدر أحيانا عند الضغط على مفاتيح آلة الأرغن، وإن الصوت بدأ واختفى كصوت فتح باب ثم غلقه، ولم يسمعوا قبله سوى صفير رياح الليل فوق المستنقع والأصوات القادمة من كهوف جرف سيدرفورد. قالت أم آموري إنها كادت تبكي عندما سمعت الصوت، أما لامبي فقد تمنى أن يسمع المزيد منه.
هذا كل ما يمكن لأحد قوله عن الوهج الذي ظهر على مستنقع سيدرفورد والموسيقى التي زعم أنها صاحبته. ولا أعرف إن كان لهذا الوهج أو تلك الموسيقى صلة بذاك الطائر الغريب الذي سآتي على ذكره. ولكني ارتأيت ذكرهما لأسباب سيكشف عنها تتابع أحداث القصة.