Tap any word for a breakdown, translation and native audio.
الوقت ليلة عيد الميلاد لعام ١٩٠٤، المكان منزل ريفي قديم منعزل مبني في القرن الماضي في عام ١٨٩٦، يقع على قمة واد عميق، يكسوه السرخس الواصل طوله إلى مستوى الخصر، ويحرسه ويظلل عليه أشجار قديمة متبقية من غابة من أول الزمان. لا يمكن رؤية أي سكن بشري آخر من هذا المنزل الريفي. كان الطريق المنحدر الذي يربط طريق الملك السريع بهذه القلعة متعرجا للغاية، وزلقا لدرجة أن البارونيت المتجهم الذي كان يمتلك هذه القلعة قد أتلف سيارته أكثر من مرة محاولا القيادة عبر المنحنيات الخطرة. لا بد أن عزلة هذا المنزل الريفي المهيب، وعمارته القاتمة قد تركتا انطباعا سيئا لدى أي شخص عادي ينظر إليه، بالتفكير في أنه المكان المناسب لارتكاب الأفعال الشريرة، لولا حقيقة أن المكان كان يشع بالضوء الكهربائي، وكان الضجيج الرتيب المنتظم لمجمع الكهرباء، الذي يضخ السائل الرقيق في مولد كهربائي مستقبل يقع في مبنى خارجي ناحية الشرق يعزز الصمت ولا يقطعه.
كانت الليلة مظلمة وملبدة بالغيوم بعد يوم من المطر، لكن كآبة المنظر جعلت النوافذ الرائعة ذات الزجاج الملون تبرز مثل الغلاف اللامع للعدد الخاص بعيد الميلاد. كانت هذه إطلالة «أندرشو»؛ منزل سير آرثر كونان دويل، الواقع بين براري هيندهيد، على بعد أربعين أو خمسين ميلا من لندن. فهل من العجيب أنه في مكان بعيد جدا عن الحضارة يتجاهل القانون، ويرتجف الشرطي الوحيد الذي يجول في المنطقة عندما يجتاز بوابات «أندرشو» الشريرة؟!
في هذا المنزل الريفي جلس رجلان في غرفة كبيرة، مفروشة بأناقة فاخرة لم يكن لأحد أن يتوقعها في منطقة بعيدة جدا عن المؤثرات الإنسانية. كان أحدهما عملاقا، وأضفى جبينه العريض وذقنه القوي المحلوق ملامح الحزم على وجهه، التي تعززت أكثر بشارب أسود كثيف يغطي شفته العليا. كان يتمتع بصفات الفرسان في قوامه المستقيم والمستقل. وقد شارك — في الواقع — في أكثر من معركة شرسة، وكان عضوا في عدة نواد عسكرية. لكن كان من الواضح أن أسلافه قد استخدموا الهراوات الحربية، ونقلوا إليه بنية هرقل. لم يكن المرء بحاجة إلى إلقاء نظرة على عدد عيد الميلاد الخاص بمجلة «ستراند»، الذي كان يحمله في يده، ولا قراءة الاسم المطبوع هناك بأحرف كبيرة، ليعرف أنه كان وجها لوجه مع سير آرثر كونان دويل.
كان ضيفه — وهو رجل أكبر منه سنا، لكنه لا يزال في مقتبل العمر، ولحيته يشوبها اللون الرمادي — لا يمتلك هيئة رجل حرب مثل الروائي الشهير، وينتمي — كما هو واضح — إلى القسم المدني وليس العسكري من الحياة. كان يمتلك مظهر رجل أعمال ناجح، داهية، دمث الأخلاق، مسالم، وهاتان الشخصيتان المتناقضتان بشدة هما نوعا الرجال اللذان تدين لهما إنجلترا بعظمتها. ومن المحتمل جدا أن يشعر قارئ عدد عيد الميلاد بخيبة أمل عندما يجد — كما يفترض — مجرد صديقين قديمين يجلسان بشكل ودي في منزل ريفي بعد العشاء. ويبدو أنه لا يوجد أي عنصر من عناصر التراجيديا في مثل هذا الموقف، وفقا لذوقه الضجر. فهذان الرجلان يبدوان على درجة كافية من الراحة والاحترام. وصحيح أن هناك ويسكي وصودا أمامهما، وعلبة السيجار مفتوحة، ومع ذلك هناك احتمالات كامنة للغضب في الشخصيات الأكثر هدوءا، التي لا يكشف عنها إلا لكتاب القصص في صحافتنا الرخيصة. دع القارئ ينتظر — إذن — حتى يرى قدرة هذين الرجلين في التحكم بذاتيهما تحت تأثير إغراء كبير، ثم دعه يقول ما إذا كانت نزاهة سير جورج نيونز تأتي سالمة من المحن.
سأل الروائي، بصوت يشوبه القلق: «هل أحضرت الغنيمة يا سير جورج؟»
أجاب الناشر العظيم: «نعم، ولكن قبل الشروع في العد، أليس من الحكمة إعطاء الأوامر التي تضمن عدم إزعاجنا؟»
أجاب دويل ضاغطا على زر كهربائي: «أنت محق.»
وعندما ظهر الخادم قال: «إذا سأل عني أحد فأنا لست في المنزل. بغض النظر عمن يأتي، أو العذر الذي يقدمه، يجب ألا تسمح لأي شخص بالاقتراب من هذه الغرفة.»
عندما خرج الخادم، اتخذ دويل مزيدا من الاحتياطات متمثلة في قفل أحد المزاليج الضخمة التي كانت تزين الباب البلوطي الضخم المرصع بمقابض حديدية. وأخرج سير جورج من الجيب الخلفي لمعطف الحفلات الرسمية الخاص به حقيبتين من القماش، وفك الأربطة وأفرغ الذهب الأحمر الداكن على الطاولة الملساء.
وقال: «أعتقد أنك ستجد المبلغ صحيحا؛ ستة آلاف جنيه إجمالا.»
سحب الكاتب كرسيه الثقيل بالقرب من الطاولة، وبدأ في عد العملات المعدنية اثنتين اثنتين، ساحبا كل زوج من الكومة بأصبعيه المفرودتين بطريقة شخص معتاد على التعامل مع كنز عظيم. ساد الصمت لبعض الوقت، لم يقطعه إلا خشخشة الذهب، وفجأة اخترق صوت عال من الخارج، حتى البلوط السميك للباب الضخم. وبدا أن الصرخة الحادة تثير ذكرى معينة في ذهن سير جورج نيونز؛ فقد أمسك بذراعي كرسيه بعصبية، وهو جالس في وضع مستقيم، وتمتم:
«هل يمكن أن يكون هو، من بين جميع الأشخاص، في هذا الوقت، من بين كل الأوقات؟»
نظر دويل وعلى وجهه تعبير يدل على الانزعاج، وتمتم، حتى لا يخطئ في العد: «مائة وعشرة، مائة وعشرة، مائة وعشرة.»
صاح الصوت الرنان: «ليس في البيت؟ هراء! الجميع في المنزل عشية عيد الميلاد!»
سمع الخادم يرد: «لا يبدو أنك كذلك.»
«أنا؟ أوه، ليس لدي منزل، مجرد شقة في شارع بيكر. يجب أن أرى سيدك، وفي الحال.»
«لقد غادر السيد بسيارته قبل نصف ساعة لحضور حفل المقاطعة المقام الليلة في فندق رويال هتس على بعد سبعة أميال.» أجاب الخادم بهذا التمكن السلس من التخيل الذي يأتي دون وعي للأشخاص ذوي القدرات المتواضعة الذين يعيشون في منزل مكرس لإنتاج الفن التخيلي.
أجاب الصوت الحاد: «هراء، أقول مجددا. صحيح أن آثار السيارة تظهر على الأرض أمام بابك، ولكن إذا لاحظت علامات الإطار المضاد للثقب، فسترى أن السيارة تعود ولا تغادر. فقد ذهبت إلى المحطة قبل المطر الأخير لإحضار أحد الزائرين، ومنذ وصولها لم تسقط الأمطار. وتظهر البذلة الواقية الملطخة بالطين في القاعة أنها الرداء الذي كان يلبسه الزائر. ويشير رسم شعار النبالة عليها لمقص فوق كتاب موضوع على آلة طباعة، إلى أن مرتديها هو محرر في المقام الأول، وناشر في المقام الثاني، ويملك مطبعة في المقام الثالث. والبارونيت الوحيد في إنجلترا الذي تتوافق مهنته مع شعار النبالة هذا هو سير جورج نيونز.»
قال الخادم الذي كان يحمل في يده نسخة من صحيفة «أنسرز»: «نسيت سير ألفريد هارمسورث.»
إذا اندهش الزائر الملح من هذا الرد غير المتوقع، فإن أسلوبه لم يظهر أي أثر للإحراج، واستكمل حديثه بلا خجل:
«مع بدء المطر الأخير في الساعة السادسة إلا عشر دقائق، كان سير جورج قد وصل إلى محطة هاسليمير على متن قطار ١٩ : ٦ القادم من واترلو. لقد تناول العشاء، وفي هذه اللحظة يجلس بكل ارتياح مع سير آرثر كونان دويل، بلا شك، في الغرفة الأمامية التي أراها تشع ضوءا. الآن إذا تفضلت بأخذ بطاقتي …»
أصر الخادم الحائر: «لكنني أقول لك إن السيد خرج بسيارته من أجل حفل المقاطعة في رويال …»
«أوه، أعلم، أعلم. هناك أيضا بذلته الواقية، المطلية حديثا بالرصاص الأسود، وشعارها آلة كاتبة رابضة على سيارة واقفة على عجلتيها الخلفيتين.»
صاح سير جورج، وعيناه تلمعان برغبة شريرة: «يا إلهي! لديك مادة كافية هناك، يا دويل، لقصة في عددنا في يناير. ما رأيك؟»
قطب الروائي ما بين حاجبيه. وأجاب بصرامة:
«رأيي أن هذا الرجل كان يرسل لي رسائل تهديد. ولقد سئمت من تهديداته.»
قال نيونز، وهو يتنهد بخيبة أمل مستلقيا على كرسيه: «حسنا، فلنغلق الباب بثلاثة مزاليج.»
سأل دويل بشراسة، وهو يقف على قدميه: «هل تحسبني رجلا يهرب عندما يظهر عدوه؟ لا، سأفتح المزلاج. وسأقابل صاحب القوى الغامضة في الصالة!»
اقترح سير جورج — بابتسامة — راغبا في تسوية النزاع بدبلوماسية: «من الأفضل أن تدعوه إلى الصالون، حيث الجو دافئ.»
وضع الروائي — دون رد — نسخة من صحيفة «وستمنستر جازيت» الخاصة بذلك المساء فوق كومة الذهب، وسار نحو الباب، وفتحه، وقال ببرود: