Tap any word for a breakdown, translation and native audio.
كتب النقاد المشهورون بازدراء عما يطلقون عليه «التأثير البعيد المدى للمصادفة» في الأدب الروائي. ومن المفترض أن تكون المصادفة أداة الروائي الذي لا يمتلك البراعة الكافية لتأليف كتاب من دونها. ففي فرنسا، لا يهتم كتابنا المنقطعو النظير بهذا الأمر، لأنهم يتمتعون بنظرة ثاقبة تجاه الحياة الواقعية بصورة أكبر مما عليه الحال مع الكتاب البريطانيين. ومن المحتمل أن يكون الرائع تشارلز ديكنز — الذي ربما يكون معروفا في فرنسا كما هو معروف أينما تنتشر قراءة اللغة الإنجليزية، والذي أحب الأراضي الفرنسية والفرنسيين — قد تعمق في بحث تعقيدات الشخصية البشرية أكثر من أي روائي آخر في العصر الحديث، وإذا كنت قد قرأت أعماله، فسترى أنه يستخدم المصادفة باستمرار. والخبرة التي اكتسبتها خلال حياتي المهنية الغريبة والمتنوعة تقنعني بأن المصادفة تحدث في الحياة الواقعية بوتيرة متزايدة، وقد استوعبت هذه الحقيقة بشكل خاص عندما شرعت في رواية صراعي مع شبح رانتريملي، الذي أحدث تغييرات مذهلة في حياة شخصين؛ أحدهما رجل بغيض، مستبد، والآخر امرأة متواضعة منكسرة. بالطبع، كان هناك شخص ثالث، والعواقب التي لحقت به كانت الأكثر لفتا للانتباه على الإطلاق، كما ستعلم إذا منحتني شرف قراءة أحداث هذه الواقعة.
فيما يتعلق بالمصادفة، كان هناك أولا وصول قصاصة من صحيفة، ثم مجيء صوفيا بروكس، وعند مغادرة تلك المرأة المكلومة شقتي؛ كتبت هذه الجملة على إحدى الصفحات:قبل نهاية الأسبوع، أتوقع أن لورد رانتريملي بذاته سيأتي لمقابلتي.
في اليوم التالي أحضر لي خادمي بطاقة لورد رانتريملي.
يجب أن أبدأ بزيارة صوفيا بروكس؛ لأنه على الرغم من أنها حدثت ثانيا، إلا أنني لم أهتم بشكل خاص بالقصاصة من الصحيفة حتى أخبرتني السيدة بقصتها. أحضر لي خادمي ورقة مكتوبا عليها، باستخدام الآلة الكاتبة، الكلمات التالية:صوفيا بروكس، مكتب الطباعة على الآلة الكاتبة والترجمة، الطابق الأول، رقم ٥١ شارع بومونت، ستراند، لندن، المنطقة الغربية المركزية.
«أخبر السيدة، بأكبر قدر ممكن من اللطف، أنه ليس لدي أعمال طباعة على الآلة الكاتبة، وأنني في الواقع لدي كاتب آلة كاتبة وآلة كاتبة في المبنى.»
عاد خادمي بعد لحظات قليلة وقال إن السيدة ترغب في رؤيتي، ليس بشأن الكتابة على الآلة الكاتبة، ولكن بشأن قضية كانت تأمل أن تثير اهتمامي. كنت لا أزال مترددا في السماح بدخولها؛ لأن معاملاتي قد ارتفعت الآن إلى مستوى أعلى مما كانت عليه عندما كنت جديدا في لندن. كانت تكاليفي باهظة للغاية بطبيعة الحال، ولم يكن من الممكن بالنسبة لي — إنصافا لنفسي — إضاعة الوقت في العمولات القادمة من الفقراء، والتي حتى إذا أسفرت عن نتائج ناجحة فهذا يعني إضافة القليل من المال إلى حسابي المصرفي، وغالبا لا شيء على الإطلاق، لأن العميل يكون غير قادر على الدفع. وكما أشرت من قبل، فأنا أمتلك قلبا رقيقا، ولذلك يجب، بكل أسى، منع نفسي من الانجراف مع عواطفي، التي للأسف كثيرا ما أدت إلى خسارتي المالية. ومع ذلك، في بعض الأحيان يكون الأشخاص الذين يبدو عليهم الفقر متورطين في أمور بالغة الأهمية، وإنجلترا بلد غريب الأطوار لدرجة أن المرء قد يجد نفسه مخطئا إذا أغلق بابه بقسوة شديدة. وبالفعل، منذ أن طرد خادمي — بأقصى قدر من حسن النية — الرجل المتسول اللحوح الرث المظهر، والذي اتضح لاحقا بكل أسف أنه كان في الواقع سمو الدوق فينتنور؛ فقد نبهت مرءوسي دائما إلى عدم التسرع في الحكم على الآخرين استنادا إلى مظهرهم.
قلت: «أدخل السيدة.» وهنا دخلت امرأة في منتصف العمر مترددة، خجولة، مرتبكة، ترتدي ملابس بسيطة بشكل مقلق، بالمقارنة بما يراه المرء من أزياء ساحرة في أي من شوارع باريس. كان أسلوبها الخانع هو أسلوب شخص عانى من قسوة العالم عليه. نهضت، وانحنيت بشدة، ووضعت مقعدا تحت تصرفها، بالطريقة نفسها التي كنت سأستخدمها إذا كانت زائرتي أميرة ملكية. لا أنسب أي فضل لنفسي؛ فهذه هي طبيعتي. ها هو يوجين فالمونت عندما تقوم امرأة بزيارته!
قلت بأدب: «سيدتي، كيف يمكنني أن أحظى بشرف خدمتك؟»
بدت المرأة المسكينة في حيرة من أمرها في هذه اللحظة، وكانت — كما كنت أخشى — على وشك البكاء، لكنها في النهاية تكلمت وقالت:
«ربما قرأت في الصحف عن مأساة قلعة رانتريملي؟»
«لا يزال الاسم، يا سيدتي، عالقا في ذاكرتي، ومرتبطا على نحو غامض ببعض الخطورة. هل تسمحين لي بلحظة؟» ودفعتني فكرة غامضة حول رؤيتي للقلعة مذكورة إما في إحدى الصحف، أو في قصاصة من واحدة منها، إلى التقاط أحدث مجموعة جاءت من وكيلي. أنا لا أتسم بالغرور على الإطلاق، ومع ذلك لا يزال من الممتع ملاحظة ما تقوله الصحف عن المرء، ولذلك فقد اشتركت في وكالة للمراقبة الإعلامية. وفي الواقع، أستمتع باشتراكين؛ واحد شخصي والآخر يدعو إلى أي تصريح يتعلق بالخلافات بين إنجلترا وفرنسا؛ وذلك لعزمي على تأليف كتاب عن الخصائص المقارنة بين الشعبين. لدي نظرية مفادها أن الشعب الإنجليزي غير مفهوم تماما لبقية البشرية، وسيتم توضيح ذلك على نحو مناسب في كتابي القادم.
سرعان ما وجدت القصاصة التي كنت أبحث عنها. وثبت أنها رسالة إلى صحيفة ذا تايمز، وكان عنوانها: «التدمير المقترح لقلعة رانتريملي». واستطردت الرسالة لتبين أن هذا الصرح هو أحد أكثر الأمثلة شهرة للعمارة النورماندية في شمال إنجلترا، وأن تشارلز الثاني اختبأ هناك لبضعة أيام بعد هزيمته الكارثية في ورسيستر. دمر جزء من القلعة من قبل كرومويل، وبعد ذلك ثبت مرة أخرى أنها كانت ملجأ لأحد أفراد عائلة ستيوارت عندما جعلها المطالب بالعرش مخبأ مؤقتا. ويبدو أن لورد رانتريملي الجديد قرر هدم هذا الحصن القديم، المثير للاهتمام من الناحية المعمارية والتاريخية، وبناء مسكن حديث بالحجارة. احتج الكاتب بشدة على هذا العمل التخريبي، واقترح أنه على إنجلترا اكتساب القوة التي تمارسها فرنسا باستمرار، في اعتبار النصب التاريخي لصرح جزءا لا يتجزأ من ثروات البلاد.
قلت: «حسنا، سيدتي، كل ما يلمح إليه هذا المقتطف هو الهدم المقبل لقلعة رانتريملي. هل هذه هي المأساة التي تتحدثين عنها؟»
صاحت: «أوه لا، أنا أقصد وفاة لورد رانتريملي الحادي عشر منذ حوالي ستة أسابيع. لقد عاش لورد رانتريملي بمفرده في القلعة لمدة عشر سنوات. كان الخدم لا يستمرون بالعمل هناك لأن المكان كان مسكونا، وربما يكون كذلك حقا، وذلك لمدى بشاعة وقسوة عائلة رانتريملي، كما سأخبرك. حتى ما يصل إلى شهر ونصف الشهر، كان يخدم لورد رانتريملي كبير خدم أكبر منه سنا، وإن أمكن القول، أكثر شرا منه. وفي صباح أحد الأيام، صعد كبير الخدم العجوز هذا السلم من المطبخ، حاملا إفطار لورد رانتريملي على صينية فضية، كما كانت عادته. كان سيادته دائما يتناول الإفطار في غرفته الخاصة. ليس معروفا كيف وقع الحادث، حيث كان الخادم العجوز يصعد السلم بدلا من النزول، ولكن كانت الدرجات ملساء وزلقة جدا، ومن دون سجادة، على أي حال، يبدو أنه سقط من أعلى إلى أسفل، واستلقى هناك بكسر في عنقه. ويبدو أن لورد رانتريملي — الذي كان يعاني من الصمم الشديد — لم يسمع صوت الارتطام، ومن المفترض أنه بعد دق الجرس لمرات عديدة دون جدوى، والاستشاطة غضبا، بلا شك — وكان هذا حدثا متكررا للغاية للأسف — نهض النبيل العجوز من الفراش، ونزل السلم حافي القدمين، ليكتشف في نهاية المطاف جثة خادمه العجوز. وعندئذ جاء الرجل الذي كان يأتي كل صباح لإشعال النار، وعثر عليهما؛ الخادم ميت، ولورد رانتريملي لا حول له ولا قوة إزاء تعرضه لشلل مفاجئ. يقول الأطباء إن عينيه فقط بدتا على قيد الحياة، وقد امتلأتا بخوف شديد، وفي الواقع لا ينبغي أن نتعجب من هذا الأمر، بعد حياته الشريرة للغاية. كانت يده اليمنى مصابة بعجز جزئي، ومع ذلك حاول أن يشخبط شيئا لا يمكن فهمه. وبعد ذلك مات، ويقول أولئك الذين كانوا يخدمونه في لحظاته الأخيرة إنه إذا سبق لروح تذوق طعم العقاب المستقبلي قبل أن تغادر هذه الأرض، فقد كانت روح لورد رانتريملي كما ظهر ذلك من خلال هاتين العينين المذعورتين.»
هنا توقفت المرأة، وهي تلتقط أنفاسها، كما لو أن الخوف من فراش الموت الكئيب هذا قد انتقل إليها. أضفيت الهدوء على هذا الموقف العاطفي من خلال التعليق بنبرة عادية: «ولورد رانتريملي الحالي هو الذي يعتزم تدمير القلعة، على ما أعتقد؟»
«هل هو ابن اللورد الراحل؟»
«لا؛ إنه أحد أقاربه من بعيد. ويعمل فرع العائلة الذي ينتمي إليه بالتجارة، وأعتقد أن أفراد هذا الفرع من العائلة أثرياء للغاية.»
«حسنا سيدتي، لا شك أن هذا كله مثير للاهتمام للغاية، ومروع إلى حد ما. ولكن ما سبب اهتمامك بهذه الأحداث؟»
«قبل عشر سنوات استجبت لإعلان، كان هناك حاجة إلى شخص يعرف الكتابة بالاختزال، ويمتلك آلة كاتبة، وعلى دراية باللغة الفرنسية، للعمل بصفته سكرتيرا لأحد النبلاء. كنت في ذلك الوقت في الثالثة والعشرين من عمري، ولمدة عامين كنت أحاول كسب رزقي في لندن من خلال كتابة المخطوطات. لكنني كنت أواجه صعوبة كبيرة في ذلك؛ لذا تقدمت لهذه الوظيفة وحصلت عليها. يوجد في مكتبة قلعة رانتريملي العديد من الوثائق المتعلقة بمنفى عائلة ستيوارت في فرنسا. وكان سيادته يرغب في فرز هذه الوثائق وفهرستها، وكذلك صنع نسخ من كل منها. كتب العديد من الرسائل باللغة الفرنسية، وقد طلب مني ترجمتها وكتابتها بالآلة الكاتبة. كان المنزل كئيبا، ولكن الراتب كان جيدا، وكان ورائي عمل يكفي لإبقائي مشغولة لسنوات. إلى جانب ذلك، كانت المهمة مناسبة لطبيعتي إلى حد كبير، وانغمست فيها؛ كوني شابة ذات نزعة رومانسية. وبدا لي أنني أعيش وسط هذه المؤامرات الرائعة منذ زمن بعيد. مرت بين يدي الوثائق التي كانت حيازتها في وقت ما تعني خطرا كبيرا، وتجلب حتى الآن رؤى لحجر وفأس وجلاد ملثم. بدا غريبا بالنسبة لي أن رجلا فاسدا مثل لورد رانتريملي — الذي سمعت عنه أنه لم يهتم بشيء سوى الشراب والمقامرة — كان يرغب في تعزيز هذا البحث التاريخي، وبالفعل، سرعان ما وجدت أنه لم يشعر بشيء تجاهه سوى بالاحتقار. ومع ذلك، فقد تولى هذا الأمر تلبية لرغبة ابنه الوحيد، الذي كان آنذاك شابا من عمري، في جامعة أكسفورد.»
«كان لورد رانتريملي في ذلك الوقت يبلغ من العمر خمسة وستين عاما. وكانت ملامح وجهه قاتمة وقاسية ومستبدة، وطريقة حديثه قاسية. وكان ينغمس في نوبات غضب مخيفة، ولكنه كان يدفع جيدا مقابل خدمة كانت ستستمر لفترة طويلة، لولا ظهور الشبح قبل بضع سنوات. كان طويل القامة، وله مظهر قوي، ولكنه كان مصابا باعوجاج القدم، وكان يسير بخطى متعثرة مثل هؤلاء الذين يعانون من ذلك. كان هناك الكثير من الخدم في ذلك الوقت في القلعة؛ لأنه على الرغم من وجود معتقد مفاده أن شبح مؤسس المنزل كان يتجول في غرف معينة، إلا أن هذا الشبح — كما قيل — لم يثبت وجوده أبدا عندما كان الممثل الحي للعائلة رجلا مصابا باعوجاج القدم. وأكد المعتقد أيضا أنه إذا سمح هذا الشبح ذو القدم المعوجة بسماع خطاه المتعثرة إذا كان اللورد الحاكم يعاني من تشوه مماثل؛ فإن هذا التزامن ينذر بنقل اللقب والممتلكات إلى شخص غريب. لم يسكن الشبح القلعة إلا عندما كان يشغلها سليل بقدمين طبيعيتين. ويبدو أن مؤسس المنزل كان رجلا بقدم معوجة، وغالبا ما غابت هذه السمة البغيضة عن جيل واحد، وأحيانا جيلين، بينما في أحيان أخرى كان كل من الأب والابن يعانيان من قدم معوجة، كما كان الحال مع لورد رانتريملي الراحل وابنه الشاب في جامعة أكسفورد. بالطبع، أنا لست مؤمنة بالظواهر الخارقة للطبيعة، لكن مع ذلك من الغريب أنه خلال السنوات القليلة الماضية سمع كل شخص مقيم في القلعة الشبح ذا القدم المعوجة، والآن ينتقل اللقب والممتلكات إلى عائلة كانت غريبة تماما عن عائلة رانتريملي.»
«حسنا سيدتي، هذا أيضا يبدو في غاية التشويق، وإذا لم أكن مشغولا بشئون تتميز بكونها أكثر مادية مما تلمحين إليه؛ لسعدت بالاستماع إليك طوال اليوم، ولكن كما ترين.» مددت يدي وهززت كتفي.
قالت المرأة وهي تتنهد بعمق:
«أنا آسفة لأنني استغرقت وقتا طويلا، لكنني تمنيت أن تفهم الموقف، والآن سأعود مباشرة إلى قلب القضية. عملت بمفردي في المكتبة، كما أخبرتك، وكنت مهتمة كثيرا بما أفعله. ساعدني القس — وهو صديق حميم لابن لورد رانتريملي، وفي الواقع، مدرس سابق له — في الوثائق التي كانت مكتوبة باللغة اللاتينية، ونشأت صداقة بيننا. لقد كان رجلا مسنا وغير دنيوي للغاية. لم يخف لورد رانتريملي أبدا ازدراءه لرجل الدين هذا، لكنه لم يتعارض معه بسبب ابنه.
استمر عملي بسرور شديد حتى وقت مجيء ريجينالد، وريث سيادته، من أكسفورد. ثم بدأت أسعد أيام حياتي التي كانت فيما مضى مليئة بالمصاعب والمشاق. كان ريجينالد مختلفا عن والده في كل شيء تقريبا. فهو لم يشبه ذلك الرجل العجوز الرهيب إلا في شيء واحد فقط هو اعوجاج القدم، وهو تشوه سرعان ما ينساه المرء عندما يعرف طبيعة الشاب اللطيفة السامية. وكما قلت، كان لورد رانتريملي قد أشركني في ترتيب تلك الأوراق التاريخية تلبية لرغبة ابنه. وأصبح ريجينالد متحمسا للتقدم الذي أحرزته، وهكذا واصلت مع الشاب النبيل والقس عملنا معا بحماس دائم التزايد.
لاختصار القصة التي بالتأكيد تختبر صبرك، ولكنها ضرورية إذا كنت تريد أن تفهم الموقف، يمكنني القول إن رفقتنا نتج عنها عرض للزواج مني، الأمر الذي قبلته، ربما بحماقة، وربما بأنانية. عرف ريجينالد أن والده لن يوافق أبدا، لكننا استعنا بتعاطف القس، وقام هذا الرجل المتسامح غير الدنيوي بتزويجنا يوما ما في الكنيسة المكرسة للقلعة.
كما أخبرتك، كان المنزل في ذلك الوقت يحتوي على العديد من الخدم، وأعتقد — دون أن أكون متأكدة — أن كبير الخدم — الذي كنت أخافه أكثر من لورد رانتريملي نفسه — قد لاحظ ما يجري. ولكن، أيا كان الأمر، فقد دخل هو وسيادته إلى الكنيسة فور انتهاء المراسم، وتبع ذلك مشهد مؤلم. أطاح سيادته بالقس الهرم من مكانه، وعندما حاول ريجينالد التدخل، ضرب النبيل المجنون ابنه في وجهه بقبضته المضمومة، وطرح زوجي على الأرض الحجرية للكنيسة. في هذا الوقت، أقفل كبير الخدم الأبواب، ومزق بوقاحة رداء رجل الدين العجوز، الفاقد للوعي بشكل جزئي، وربط يديه وقدميه به. حدث كل هذا في دقائق قليلة، ووقفت هناك كواحدة مشلولة، غير قادرة على التحدث أو الصراخ، وكأن الصراخ كان سيفيدني في ذلك المكان الرهيب ذي الجدران السميكة. أخرج كبير الخدم مفتاحا، وفتح بابا خاصا صغيرا في جانب الكنيسة كان يصل بين حجرات سيادته ومقصورة العائلة، ثم حمل لورد رانتريملي وكبير الخدم زوجي من قدميه وكتفيه للخارج، وأغلقوا الباب، وتركوني أنا ورجل الدين سجناء في الكنيسة. لم ينتبه القس العجوز لوجودي. فقد بدا فاقدا للوعي، وعندما تمالكت نفسي أخيرا وخاطبته؛ تمتم فقط مرارا وتكرارا بنصوص الكتاب المقدس المتعلقة بخدمة الزواج.
بعد وقت قصير، سمعت المفتاح يدور مرة أخرى في قفل الباب الخاص، ودخل كبير الخدم بمفرده. وفك الأربطة حول ركبتي رجل الدين، ورافقه للخارج، وأغلق الباب خلفه مرة أخرى. في المرة الثالثة، عاد ذلك الخادم الرهيب، وأمسكني بقوة من معصمي، ودون أن ينبس ببنت شفة جرني معه، على طول ممر ضيق، وصعدنا السلم، وأخيرا إلى القاعة الرئيسية، وصولا إلى مكتب اللورد الخاص، الملحق بغرفة نومه، وهناك وجدت على منضدة الآلة الكاتبة الخاصة بي التي كانت في المكتبة.
ليس لدي سوى أكثر الذكريات تشويشا لما حدث. أنا لست امرأة شجاعة، وكنت في حالة من الرعب الشديد من كل من لورد رانتريملي وخادمه. كان سيادته يمشي ذهابا وإيابا في الغرفة، وعندما دخلت، وجه إلي أسوأ الألفاظ البذيئة، ثم أمرني بكتابة ما يمليه علي، وأقسم أنه إذا لم أفعل بالضبط ما يأمرني به؛ فسوف يقضي على ابنه، على حد تعبيره. جلست على الآلة الكاتبة، وأملى علي رسالة إليه نفسه أطالب فيها بدفع ألفي جنيه لي، وإلا سأدعي أنني تزوجت ابنه سرا. حينئذ وضع القلم والحبر أمامي، وأجبرني على التوقيع، وعندما فعلت ذلك، توسلت إليه للسماح لي برؤية زوجي، ولو للحظة، وظننت أنه سيضربني، لأنه هز قبضته أمام وجهي، واستخدم كلمات كان من المروع سماعها. كان هذا آخر ما رأيته من لورد رانتريملي، أو زوجي، أو رجل الدين، أو كبير الخدم. وتم إرسالي في الحال إلى لندن مع متعلقاتي، واشترى كبير الخدم بنفسه تذكرتي، وألقى علي حفنة من القطع الذهبية حينما كان القطار يغادر.»