Tap any word for a breakdown, translation and native audio.
لقد تركنا مرميس في ختام الرواية السابقة «روكامبول في السجن» يصيح برفاقه قائلا: «لقد نجونا؛ فهذا شوكنج قادم إلينا من الدهليز.»
وتركنا روكامبول وميلون في ذلك الدهليز؛ فقد تساقطت الصخور، وسدت منفذه، وحجبت روكامبول وميلون عن رفقائهما؛ فلا يعلمون أهما من الأحياء فيرجيا أم هما من الأموات فيبكيا.
ولم يكن مرميس قد خدعته عيناه؛ فإنه رأى شوكنج حقيقة يسير جنبا إلى جنب مع رجل آخر، عرفه — أيضا؛ إنه أحد زعماء الإرلنديين الأربعة الذين رآهم مجتمعين عند الأب صموئيل.
وعند ذلك التفت إلى رفاقه، وقال لهم: «لنتقدم الآن إليهما؛ فإنهما من الأصدقاء.»
وكان شوكنج قد رآهم أيضا، وعرف منهم مرميس، فأسرع إليهم مع رفيقه، وصل إلى مرميس فعانقه بفرح عظيم، وقال له: «إننا نبحث عنكم منذ عهد بعيد، وكنا نخشى أن تكون القباب قد سقطت عليكم.»
ثم أجال نظره بين العصابة باحثا عن روكامبول، فلم يره فقال: «أين الرجل العبوس؟»
فأطرق مرميس برأسه دون أن يجيب.
فذعر شوكنج، وقال: «ويلاه! ألعله مات؟»
– إننا لا نزال نرجو أن يكون حيا.
– تركناه يتقدمنا مع ميلون في الدهليز المؤدي إلى النهر، وقد فتح سده بالبارود، وفيما هو يتقدمنا وبيننا وبينه نحو مائة متر، تهدمت القبة، فسدت الطريق، وحالت بيننا وبينه، فلا ندري أسحقه الردم أم سلم منه فنجا.
فابتسم شوكنج، وقال: أما أنا فإني مطمئن عليه؛ فإني أعرف الرئيس حق العرفان، فإذا كنتم لم تروه صريعا فهو قد نجا دون شك.
فاطمأن الجميع ما خلا فاندا، وسأله مرميس: «كيف وصلت إلى هنا؟»
– إني جئت من باريس — كما أمرتني — إلى المخزن الذي أشرت إليه، فوجدته مقفلا، فذهبت إلى الأب صموئيل، فجمعني بالإرلنديين العازمين على إنقاذ الرئيس.
والتفت الزعيم الإرلندي عند ذلك إلى مرميس، وقال له: «إننا نبحث عنكم، وإذا كنتم قد أصابتكم كوارث فإن الذنب ذنبكم.»
فأجابه مرميس بلهجة تدل على الأنفة: «أتظن أننا أذنبنا؟!»
– دون شك؛ فإنكم لو وثقتم من صدق نيتنا على إنقاذ الرجل العبوس لما حاولتم إنقاذه.
فاعترض شوكنج حديثهما، وقال: «ليس هذا الوقت وقت العتاب والخصام؛ إذ يجب أن نخرج الآن من هذا الدهليز، فإن الصخور لا تزال تتساقط والخطر فيه شديد.»
فقال مرميس: «ولكن، من أين دخلتم إلى هذا الدهليز؟»
فأجابه شوكنج: «من المنفذ الثالث.»
فذهل مرميس، وأيقن أن شوكنج يعرف المنفذين الآخرين، فقال له شوكنج: «إن الإرلنديين يعرفون هذا الدهليز كما تعرفونه، وكان في نيتهم أن ينسفوا جانبا من سجن نوايت لو لم تتسرعوا.»
فقال له الزعيم: «أنا أبسطها لك: فإننا وضعنا ثلاثة براميل من البارود في الدهليز، وثلاثة عند جدران السجن، فوضعنا النار في البدء في براميل الدهليز، وأبقينا الآخرين لإسقاط جدران بيت الحاكم.»
– ولكن ما كانت غايتكم من ذلك؟
– إنه حين ينهد بيت حاكم السجن يضطرب رجاله، ويختل النظام، فنهجم على السجن، وننقذ الرجل العبوس.
– وماذا فعلتم ببراميل السجن؟
– إننا حين علمنا أنكم مع الرجل العبوس في الدهليز نزعنا الفتيل من برميلين فلم ينفجر غير برميل واحد.
– ولكن، بيت الحاكم قد تهدم؟
– كلا، بل سقط بيت يجاوره، ولم يعلموا إلى الآن كيف كان سقوطه.