Tap any word for a breakdown, translation and native audio.
يصعب إنفاق المال بطرق غير مشروعة، لكن ثمة سبل لفعل ذلك إذا كنت ماهرا؛ فثمة سبل دوما لفعل ذلك، لكن الأصعب هو استخدام وحدة التحول الشكلي بطرق غير مشروعة، غير أن ذلك كان في نظر مالوري أمرا جديرا بالمخاطرة.
في وجود أصدقاء مثل لورين، يصير الأمر ممكنا. كانت لورين فنية مختبر بشركة «سوفتيك»، تتسم بالمهارة والجشع في الوقت ذاته؛ فلزيادة دخلها قليلا، سمحت لمالوري باستخدام وحدات التحول الشكلي بعد ساعات العمل الرسمية. ولم يكن لدى مالوري أي فكرة عما إذا كان عملاء التحول الشكلي الآخرون يستخدمون الوحدات سرا أيضا أم لا، غير أنها كان بوسعها الوثوق في عدم إفشاء لورين للسر.
قالت لورين أثناء ضبطها لغطاء الرأس الخاص بعملية التنزيل على رأس مالوري: «لا أفهم لماذا لا تطرح مثل هذه الأشياء في الأسواق لأغراض ترفيهية.»
فأجابتها مالوري وعلى وجهها ابتسامة عريضة: «لهذا السبب أختبرها.»
عبست لورين، وقالت: «ليست هذه بالمزحة؛ فقدت «سوفتيك» ماكس الشهر الماضي بسبب خلط الهوية. عليك بتوخي الحذر أيتها الفتاة!»
قالت لورين، وعيناها متسمرتان على نهدي مالوري العاريين اللذين اعتاد الرجال على وصفهما بالمثاليين: «أتمنى ذلك! ثمة شيء آخر لا أفهمه: لماذا «أنت» دون الجميع ترغبين في تغيير شكلك؟»
ألقت مالوري نظرة خاطفة في المرآة خلف لورين، وهزت كتفيها. لعلها لم يكن لديها ما تشكو منه فيما يتعلق بمظهرها، لكن ذلك لم يكن مقصدها. فمع التحول الشكلي، تتحرر مالوري من ذاتها وهويتها؛ معه يمكنها الخروج من هذه الهوية، والفرار إلى الشكل الذي تبغيه لتصير أي شخصية تريدها.
– «ليس لما أفعله أي علاقة بذلك يا لورين.»
فأجابت لورين: «نعم، أعلم. كل ما هنالك أنك فتاة يصعب إرضاؤها. والآن، فلتستلقي.» وبوجه متجهم، ثبتت لورين بالخطافات الجسم الذي سرعان ما ستغادره مالوري إلى نظام دعم الحياة.
مقت بعض عملاء التحول الشكلي الشعور الذي كان ينتابهم أثناء عملية التحول الشكلي الفعلية، لكن ذلك لم يكن الحال مع مالوري. فما إن استقرت على النقالة المغطاة بالوسائد حتى اضطربت معدتها ترقبا لما كانت ستخوضه. على الجانب الآخر لجهاز التحويل كانت وحدة التحول الشكلي الطويلة داكنة اللون. بدت جامدة ساكنة، لكنها في الحقيقة عبارة عن مصفوفة من الحمض الريبي النووي (الدي إن إيه) تحكمها شبكة عصبية. ومع التحميل العقلي، تصير هذه المصفوفة موطنا لمالوري لبضع ساعات، وباستخدام تقنية التجميع الخاصة بهذه المصفوفة، يمكن لمالوري أن تصير أي شيء تبغيه.
لم تبدأ لورين عملية التنزيل على الفور، وإنما نظرت إلى مالوري وقد لمع في عينيها الداكنتين شيء آخر غير الطمع. قالت لها: «عليك بإبلاغي على الفور إذا بدأت تشعرين باستنزاف عقلي، أتسمعينني؟»
فأجابت مالوري بشيء من نفاد الصبر: «بالتأكيد!» ما كان ذلك ليحدث؛ فالرحلات التي تغادر فيها ذاتها لم تكن بالشيء الذي يذكر. مالوري لم تصب من قبل مطلقا بدوار، ناهيك عن أعراض أكثر خطورة، مثل نوبات الإغماء.
وأخيرا، بدأت لورين عملية التحويل، لينتاب مالوري شعور بالابتهاج وعقلها يخرج من جسدها. لقد صارت حرة.
قالت لورين: «تم التحويل. لتبدأ عملية التحول الشكلي البشري.»
بدأت الوحدة في اتخاذ شكل وحس بشريين، وما إن فرغت من ذلك حتى عدلت مالوري مظهر وحدة التحول الشكلي لتصير مماثلة لها؛ أي شبيهة للهيكل الخاوي المستلقي في حاوية الجسم على السرير المقابل. كانت ستغير ذلك عما قريب، لكن كان عليها ترك مجمع «سوفتيك» مثلما جاءت إليه؛ بشخصيتها الحقيقية.
بردت وحدة الفراش بشرة ظهر مالوري العاري، ممتصة الحرارة التي نجمت عن عملية التحول الشكلي، ولبثت مالوري في مكانها لبرهة، مستمتعة بالبرودة التي تسري في بشرتها الساخنة.
قالت لورين: «عليك بالعودة قبل مرور ثلاث ساعات؛ أي قبل موعد التحقق الأمني التالي.»
طالما بدت الأمور لمالوري أكثر جمالا — على نحو ما — أثناء وجودها في وحدة التحول، بما في ذلك الشوارع المبللة بماء المطر المتلألئ ليلا حول شركة «سوفتيك». لا ريب أن الشبكة العصبية لوحدة التحول كانت متطورة؛ إذ السمع حاد والذاكرة حاضرة والبصر حديد. لكن ما حدق في هالات الضوء تحت مصابيح الإضاءة المتلألئة بشوارع حي «بيل هيل» المغطاة بماء المطر، مندهشا بالبريق والظلال لم يكن هذه الشبكة، وإنما عقل مالوري بعد أن تحررت من حياتها والتوقعات، وصار بإمكانها التغير وحرية الاختيار.
كان مجمع «سوفتيك» قريبا بعض الشيء من كل من «خليج إليوت» و«برودواي»، ومجموعة متنوعة من الحانات والفرق الموسيقية، فاختارت مالوري «برودواي»، وفي طريقها إلى هناك، توارت في أحد الأزقة الخاوية. كان الزقاق مظلما بالفعل، لكنها فضلت توخي الحذر وعدم المخاطرة، فاختارت ملابسها بعناية؛ ارتدت ملابس تليق بالجنسين مكونة من سروال فضفاض ذي رباط يمكن إسداله للخارج، وقميص حريري واسع بلا أكمام، وسترة فضفاضة، ومعطف خفيف واق من المطر. وقفت خلف أحد صناديق القمامة ووجهها مقابل للحائط كما لو كانت رجلا على وشك التبول، وحملت صورة المظهر الذي تريده في مخها المعالج، فسرى دفء عملية التحول الشكلي عبر أوردتها وعمودها الفقري، وشعرت باتساع منكبيها، وتسطح صدرها، وتحول عضوها الأنثوي إلى عضو ذكري. بلل العرق جبهتها، فمسحته بظهر يدها التي صارت الآن أكبر مما سبق.
بعد نحو خمس دقائق، تركت مالوري الزقاق، لكن دون أي تغيير في شعرها الأشعث ذي اللون الذهبي الداكن المنسدل على كتفيها؛ خشية أن يكون قد لاحظها أي شخص عند دخولها الزقاق. لكن فيما عدا ذلك، تغير مظهرها كلية.
غادرت مالوري شكلها الأنثوي، الذي لم يسعه الحفاظ على أي علاقة عاطفية، وصارت رجلا لا حاجة له بأي علاقة.
توجهت بعد ذلك إلى حانة «داون آند أوت» حيث يمكن دوما سماع موسيقى جيدة، وربما الحصول على ما هو أكثر من ذلك إذا سار كل شيء على ما يرام. هبطت مالوري الدرج وصولا إلى غرفة واسعة ذات طلاء داكن، ومضاءة بمصابيح النيون، ويملؤها الضجيج والأضواء الوامضة. كانت الفرقة الموسيقية تقدم عرضا بتقنية الهولوجرام، وقد انتشر ستة من أفراد الفرقة في جميع أنحاء الحانة. كان الوقت لا يزال مبكرا على امتلاء المكان، لكن الخداع البصري حال دون ملاحظة الزبائن لذلك، فلم تبلغ الساعة العاشرة بعد وكان بالمكان أشخاص أو عروض متحركة على الشاشات عند كل مائدة تقريبا.
استقرت مالوري على مائدة متوارية في أحد الأركان، وإن ظلت مع ذلك بالقرب من المقدمة؛ فكانت تحب التواجد في قلب الأحداث، لكن أثناء التحول الشكلي، لم يكن من الحكمة لفت الأنظار إليها. ورغم احتياطها، اختلست بعض السيدات النظر إليها، الأمر الذي كان يحدث دوما عندما تتخذ شكل أخيها دان عند تحولها.
ترى أين هو الآن؟ هكذا تساءلت مالوري، ليس لأنها تبالي بذلك؛ فقد تركهم، وتركها، واختار الحياة في الضواحي بعيدا عن أسوار المدينة المانعة. لقد كان عدوا للمؤسسات، وبسببه غيرت مالوري اسمها، وقطعت آخر صلة تربطها بوالديها.
فطالما أحبا دان أكثر منها.
طلبت مالوري شراب مارتيني، ودفعت نقدا بدلا من استخدام بصمة إبهامها. أخذت تشاهد الفرقة الموسيقية والجمهور، باحثة عمن قد تقضي معه الساعة المتبقية أمامها قبل الرجوع إلى «سوفتيك». وبينما كانت تحاول اختيار من يرافقها، اقتربت منها المغنية. ابتسمت مالوري أكثر ابتسامة ذكورية موحية يمكنها رسمها على وجهها، فطوقتها المغنية بذراعيها. لقد كانت مغنية محترفة، وليس انعكاسا للهولوجرام، فتفجرت الحيوية في الجسم الذي سكنته مالوري.
كم كانت «سوفتيك» في غاية الحمق لمحاولتها إبقاء تقنية التحول الشكلي سرا؛ يجب أن تسعى لتحسينها بغية الترفيه، وليس التجسس الصناعي. فهكذا، ما كانت مالوري لتصبح المدمنة الوحيدة للتحول الشكلي ولمشاعر الإيواء في جسد آخر.
واصلت المغنية الغناء، مع ملامسة حجر مالوري بمؤخرتها، بينما ظلت مالوري تحرك وركيها برقة مع الموسيقى. اعتادت مالوري — عندما يسمح الوقت وتسنح الفرصة — اللهو على هذا النحو حتى النهاية. وما قد يبدو غريبا أن ممارسة الجنس كرجل مع النساء، لم يجعلها ترغب قط في محاولة ممارسته مع النساء عند عودتها إلى جسدها كأنثى؛ فكان السبب في رغبتها ممارسة الجنس كرجل هو الإحساس بمشاعر الرجال، لكنها في الوقت نفسه ما كانت لتتخلى عن مشاعرها كأنثى إلى الأبد. فتغيير الجنس لم يكن غايتها، وإنما ما أرادته هو التمتع بالجنسين معا.