وقد تعرض في الحب الإذاعة، وهو منكر ما يحدث من أعراضه، ولها أسباب، منها: أن يريد صاحب هذا الفعل أن يتزيا بزي المحبين ويدخلفي عدادهم، وهذه خلافة لا ترضى، وتخليج بغيض، ودعوى في الحب زائفة.وربما كان من أسباب الكشف غلبة الحب وتسور الجهر على الحياء.فلا يملك الإنسان حينئذ لنفسه صرفا ولا عدلا.وهذا من أبعد غاياتالعشق وأقوى تحكمه على العقل، حتى يمثل الحسن في تمثال القبيح، والقبيح في هيئة الحسن.وهنالك يرى الخير شرا، والشر خيرا.مصون الستر مسبل القناع مسدول الغطاء قد كشف الحب ستره، وأباح حريمه، وأهمل حماه فصار بعد الصيانة علما، وبعد السكون مثلا.وأحب شيء إليه الفضيحة فيما لو مثل له قبل اليوم لاعتراه النافض عن ذكره، ولطالت استعاذته منه.فسهل ما كان وعرا، وهان ما كانعزيزا، ولان ما كان شديدا.ولعهدي بفتى من سروات الرجال وعلية إخواني قد دهى بمحبة جارية مقصورة هام بها وقطعه حبها عن كثير من مصالحه، وظهرت آياتهواء لكل ذي بصر، إلى أن كانت هي تعذله على ماظهر منه مما يقوده إليه هواه.خبر: وحدثني موسى بن عاصم بن عمرو قال: كنت بين يدي أبي الفتح والدي رحمه الله وقد أمرني بكتاب أكتبه إذ لمحت عيني جارية كنتأكلف بها، فلم أملك نفسي ورميت الكتاب عن يدي وبادرت نحوها.وبهت أبي وظن أنه عرض لي عارض.ثم راجعني عقلي فمسحتوجهي ثم عدت واعتذرت بأنه غلبني الرعاف.وأعلم أن هذا داعية نفار المحبوب، وفساد في التدبير، وضعف في السياسة وما شيء من الأشياء إلا وللمأخذ فيه سنة وطريقة، متى تعداهاالطالب، أو خرق في سلوكها انعكس عمله عليه، وكان كده عناء.وتعبه هباء، وبحثه وباء.وكلما زاد عن وجه السيرة انحرافا وفي تجنبهاإغراقا وفي غير الطريق إيغالا ازداد عن بلوغ مراده بعدا.وفي ذلك أقول قطعة، منها:وإني لأعرف من أهل قرطبة من أبناء الكتاب وجلة الخدمة من اسمه أحمد بن فتح، كنت أعهده كثير التصاون، من بغاة العلم وطلاب الأدبيبز أصحابه في الانقباض، ويفوتهم في الدعة، لا ينظر إلا في حلقة فضل، ولا يرى إلا في محفل مرضى، محمود المذاهب، جميل الطريقة، بائنابنفسه، زاهيا بها ثم أبعدت الأقدار داري من داره، فأول خبر طرأ علي بعد نزولي شاطبة أنه خلع عذاره في حب فتى من أبناء الفتانين يسمىإبراهيم بن أحمد أعرفه، لا تستأهل صفاته محبة من بيته خير وتقدم؛ وأموال عريضة ووفر تالد، وصح عندي أنه كشف رأسه وأبدى وجههورمى رسنه وحسر محياه وشمر عن ذراعيه وصمد صمد الشهوة، فصار حديثا للسمار ومدافعا بين نقلة الأخبار، وتهودى ذكره في الأقطار،وجرت نقلته في الأرض راحلة بالتعجب، ولم يحصل من ذلك إلا على كشف الغطاء، وإذاعة السر، وشنعة الحديث.