كان ثور اسمه شتربة قد ضل عن أصحابه في غابة بعيدة. وحين خار بصوته العالي، سمعه الأسد ملك الغابة، فخاف من ذلك الصوت الغريب.وكان في حاشية الأسد ابنا آوى، أحدهما اسمه دمنة والآخر كليلة. فطمع دمنة في منزلة عند الملك، فذهب إليه وقال: أنا أكشف لك سر هذا الصوت.أتى دمنة الثور وتحدث إليه بلطف، ثم قاده إلى الأسد. فأكرمه الملك وقربه، وصار الثور صديقا عزيزا له يجلسان معا كل يوم.لكن دمنة غار حين رأى الثور أقرب إلى الملك منه. فأخذ يدس بينهما بالكلام الكاذب، فقال للأسد: إن الثور يريد قتلك وأخذ ملكك.ثم ذهب إلى الثور وقال له: احذر، فإن الأسد يدبر لقتلك. فتغيرت نفوسهما، وحين التقيا نظر كل منهما إلى صاحبه نظرة العدو.فوثب الأسد على الثور وقتله، ثم ندم حين علم أنه كان بريئا، وأن الوشاية كانت كذبا من دمنة. لكن الندم جاء بعد فوات الأوان.والعبرة أن الكلام المعسول من الحاسد يهدم أوثق الصداقات، فلا تصدق واشيا حتى تتبين الحقيقة بنفسك.