كان جرذ وسنور يسكنان قرب شجرة واحدة، وكان كل منهما عدوا للآخر. فالسنور يتربص بالجرذ ليأكله، والجرذ يحذره ولا يخرج إلا بحذر.وذات يوم وقع السنور في شبكة صياد، فاضطرب وعجز عن الخلاص. وفي تلك اللحظة خرج الجرذ يطلب طعامه، فرأى عدوه أسيرا.لكن فرح الجرذ لم يدم، فقد رأى من خلفه ابن عرس يريد افتراسه، وفوقه بومة تنتظر انقضاضها. فأحاط به الخطر من كل جانب.ففكر الجرذ وقال في نفسه: لا نجاة لي إلا بأن أتفق مع عدوي السنور. فاقترب منه وقال: أنا أقرض الشبكة وأطلقك، وأنت تحميني من العدوين.قبل السنور العرض، فاطمأنت البومة وابن عرس وانصرفا حين رأيا الجرذ قريبا من السنور. وبدأ الجرذ يقرض الحبال ببطء وتؤدة.وترك الجرذ آخر خيط لم يقرضه حتى اقترب الصياد، فقطعه عندئذ وفر السنور إلى الشجرة ناجيا، واختبأ الجرذ في جحره. فعادا عدوين كما كانا.والعبرة أنه لا عداوة دائمة ولا صداقة دائمة، وإنما تجمع المصلحة بين الأعداء عند الحاجة، فاعقل متى تثق ومتى تحذر.